Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير آيات الأحكام/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } * { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } * { أُوْلۤـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

[1] حكم الأنفال في الإسلام

التحليل اللفظي

{ ٱلأَنْفَالِ }: جمع نفل بالتحريك والمراد به هنا الغنيمة. قال لبيد:
إن تقوى ربنا خير نَفَل   
وقال عنترة:
إنّا إذا احمرّ الوغى نرَوي القَنَا   ونَعِفُّ عند مقاسم الأنفال
وأصل النفل (بالسكون) الزيادة. ومنه صلاة النافلة لأنها زيادة على الفريضة الواجبة. ويسمى (ولد الولد) نافلة قال تعالى:وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } [الأنبياء: 72] وتسمى الغنيمة نافلة لأنها زيادة فيما أحل الله لهذه الأمة مما كان محرماً على غيرها وفي الحديث: " وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي " وهنا ثلاثة ألفاظ (النفل، الغنيمة، الفيء) فالنفل الزيادة كما بينا وتدخل في الغنيمة أيضاً، لأنها زيادة أحلت لهذه الأمة خاصة، والغنيمة ما أخذ من أموال الكفار بقتال وأما الفيء فهو ما أخذ بغير قتال قال تعالى:وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ } [الحشر: 6].

{ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ }: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وأصل التقوى أن يجعل الرجل بينه وبين الشيء الذي يخافه وقاية والمراد أن يتقي عذاب الله بطاعته، ويتقي غضبه بامتثال أوامره قال ابن الوردي:
واتقِ الله فتَقوى الله ما   جاورتْ قلبَ امريءٍ إلاّ وصل
ليس من يقطعُ طرقاً بطلاً   إنما من يتقي اللَّهَ البَطل
{ ذَاتَ بِيْنِكُمْ }: أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، والبين في اللغة يطلق على الوصل، والافتراق، وقد جمع المعنيان في قول الشاعر:
فواللَّه لولا البيْنُ لم يكن الهَوَى   ولولا الهَوَى ما حنّ للبيْنِ آلفُ
{ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ }: أي فزعت لذكره واقشعرت إشفاقاً من عظمته وجلاله، وأصلُ الوجل: الخوف والفزع قال تعالى:إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } [الحجر: 52-53].

{ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً }: أي زادتهم ثباتاً في الإيمان. وقوة في الاطمئنان، ونشاطاً في الأعمال الصالحة، وقد استدل الجمهور بهذه وأشباهها على زيادة الإيمان، فالإيمان يزيد وينتقص، يزيد بالطاعات وينتقص بالمعاصي كما نبه عليه البخاري.

{ يَتَوَكَّلُونَ }: أي يعتمدون عليه والتوكل على الله شعار المؤمنين المتقين قال الله تعالى:وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ } [الفرقان: 58].

{ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ }: أي يؤدونها كاملة مقوّمة تامة الأركان والشروط ولم يقل يؤدون الصلاة أو يصلون لأنه ليس المراد أداء الصلاة فحسب بل المراد الإتيان بها على الوجه الكامل من الاطمئنان والخشوع وأداء الأركان التي أوجبها الله وهذا هو السر في التعبير في كثير من الآيات الكريمة بقوله تعالى:أَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ } [الحج: 41] أووَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ } [البقرة: 3] فافهم رعاك الله.

{ دَرَجَاتٌ }: أي منازل ومقامات عاليات في الجنة.

{ وَمَغْفِرَةٌ }: أي تجاوز عن سيئاتهم.

{ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }: وهو ما أعد لهم من نعيم الجنة. والعرب يصفون الذي لا قبح فيه ولا ضرر بأنه كريم.

المعنى الإجمالي

يقول الله عز وجل مخاطباً رسوله الكريم: يسألك أصحابك يا محمد عن هذه الغنائم التي غنمتها في أول معركة وقعت بينك وبين المشركين وهي " غنائم بدر " لمن هي؟ وما حكمها؟ وكيف تقسم؟ فقل لهم: هي لله وللرسول يحكم فيها الله عز وجل بحكمه ويقسمها الرسول صلى الله عليه وسلم على حسب تشريع الله عز وجل، فاتقوا الله ولا تختلفوا ولا تتنازعوا في شأنها، لأن ذلك يوجب سخط الله وغضبه عليكم، ويضعفكم أمام عدوكم، وربما كان اختلافكم سبباً لتحريمها عليكم، كما كانت حراماً على من كان قبلكم.

السابقالتالي
2 3 4