Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير آيات الأحكام/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } * { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلاَ ٱلْهَدْيَ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلْبرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } * { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

[1] ما يحل ويحرم من الأطهمة

التحليل اللفظي

{ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ }: يقال وَفَى بالعهد وأوفى به ومنهوَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ } [البقرة: 177] وأوفى لغة أهل الحجاز، والعقود جمع عقد، وأصله في اللغة الربط تقول: عقدتُ الحبل بالحبل، ثم استعير للمعاني كعقد البيع والعهد وغيرهما.

قال صاحب " الكشاف ": العقد: العَهْد الموثّق شبّه بعقد الحبل ونحوه قال الحطيئة:
قوم إذا عَقدوا عقداً لجارهم   شدوا العناج وشدوا فوقه الكَرَبا
قومٌ هم الأنْفُ والأَذْنابُ غيرُهم   ومَنْ يُسَوّى بأنف النّاقةِ الذنبا
والمراد بالعقود هنا ما يشمل العقود التي عقدها الله على عباده كالتكاليف الشرعية، والعهود التي بين الناس كعقود الأمانات، والمبايعات وسائر أنواع العقود.

{ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ }: البهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام، وخص في العرف بما عدا السباع والطير، أفاده الراغب، والأنعام جمع نَعَم بفتحتين وهي الإبل، والبقر، والغنم.

{ حُرُمٌ }: جمع حرام بمعنى مُحْرِم، ومعنى الآية: غير مستحلي الصيد وأنتم في حالة الإحرام.

{ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ }: ما جعله عَلَماً على طاعته واحدها شعيرة، والمراد بالشعائر هنا مناسك الحج وهو مروي عن ابن عباس، وقيل: المراد بها حدود الله وهو منقول عن عكرمة وعطاء.

{ ٱلْقَلاۤئِدَ }: جمع قلادة وهي ما قلّد به الهدي، وكان الرجل يقلّد بعيره من لحاء شجر الحرم فيأمن بذلك حيث سلك.

{ يَجْرِمَنَّكُمْ }: أي يَكسبنّكم يقال: جرم ذنباً أي كسبه، وفلان جارمُ أهلِه أي كاسبهم.

{ شَنَآنُ }: أي بغض يقال: شنأته إذا أبغضته، والشانيء المبغض قال تعالى:إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلأَبْتَرُ } [الكوثر: 3].

والمعنى: لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء عليهم.

{ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ }: أي ذبح لغير الله، وذكر عند ذبحه غير اسم الله وهو كقولهم: باسم اللات والعزى.

{ وَٱلْمَوْقُوذَةُ }: التي تضرب حتى تشرف على الموت، ثم تترك حتى تموت وتؤكل بغير ذكاة.

{ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ }: الواقعة من جبلٍ أو حائطٍ أو في بئر، يقال: تردّى أي سقط.

{ وَٱلنَّطِيحَةُ }: التي نطحتها شاة أخرى فمات بالنطح، (فعيلة) بمعنى (مفعولة) أي منطوحة.

{ ذَكَّيْتُمْ }: ذبحتموه الذبح الشرعي مع ذكر اسم الله تعالى عند الذبح.

{ ٱلنُّصُبِ }: قال في " اللسان ": النّصبُ صنمٌ أو حجر، وكانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده وجمعه أنصاب.

{ بِٱلأَزْلاَمِ }: أي بالقداح جمع زَلَم، والاستقسام بها أن يضرب بها ثم يعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي.

{ مَخْمَصَةٍ }: أي مجاعة، والخَمْصَ: الجوع، قال حاتم يذم رجلاً:
يرى الخَمْص تعذيباً وإن يلقَ شِبْعة   يَبِتْ قلبُه من قلة الهمّ مبهماً
{ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ }: أي منحرفٍ مائلٍ إلى الإثم، والجَنَفُ الميل قال تعالى:فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً } [البقرة: 182].

{ ٱلْجَوَارِحِ }: جمع جارحة وهي الكواسب من سباع البهائم والطير، من جَرَحَ إذا كسب قال تعالى:وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ }

السابقالتالي
2 3 4 5