Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير آيات الأحكام/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }

[7] الترغيب في الزواج والتحذير من البغاء

التحليل اللفظي

{ ٱلأَيَٰمَىٰ }: جمع أيمّ وهو من لا زوج له رجلاً كان أو امرأة، ذكراً أو أنثى قال في " لسان العرب ": الأيامى: الذين لا أزواج لهم من الرجال أو النساء، وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: " الأيمّ أحقّ بنفسها " فهذه الثيب لا غير، وكذا قول الشاعر:
لا تنكحنَّ الدهر ما عشتَ أيما   مجرّبة قد مُلّ منها وملّت
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الأيمة وهي طول العُزْبة، وأنشد ابن بري:
لقد إمت حتى لامني كل صاحب   رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت
وآمت المرأة: إذا مات عنها زوجها. ومنه قول علي (مات قيّمها وطال تأيّمها) وفي التنزيل: { وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَٰمَىٰ مِنْكُمْ } أدخل فيه الذكر والأنثى والبكر والثيب.

{ عِبَادِكُمْ }: بمعنى العبيد وقرأ مجاهد (من عبيدكم) وأكثر استعماله في الأرقاء والمماليك وإذا أضيف إلى الله فيراد منه الخلائق قال تعالى:قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } [الزمر: 53] الآية..

{ وَٰسِعٌ }: ذو غنى وسعة يبسط الرزق لمن يشاء من عباده وهو الغني الحميد.

{ عَلِيمٌ }: عالم بحاجات الناس ومصالحهم فيجري عليهم من الرزق ما قسم لهم.

{ وَلْيَسْتَعْفِفِ }: أمر من العفة واستعفف وزنه: استفعل ومعناه: طلب أن يكون عفيفاً، قال في " لسان العرب " العفة: الكف عما لا يحل ويجمل، يقال عفّ عن المحارم يعِفُّ عفة وعفافاً وامرأة عفيفة أي عفيفة الفرج، وفي الحديث " من يستعفف يعفه الله " وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء.

ومن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى ".

{ الْكِتَٰبَ }: قال الزمخشري: الكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة، وهي أن يقول الرجل لمملوكه: (كاتبتك على ألف درهم فإن أداها عتق)، والمكاتبة (مفاعلة) لا تكون إلا بين اثنين لأنها معاقدة بين (السيد وعبده) فالكتاب في الآية مصدر كالقتال والجلاد والدفاع، والمكاتبة هيَ: العقد الذي يجري بين (السيد وعبده) على أن يدفع له شيئاً من المال مقابل عتقه وسمي مكاتبة لأن العادة جارية بكتابته لأن المال فيه مؤجل، وهي لفظة إسلامية لا تعرفها الجاهلية نبه عليه العلاّمة ابن حجر.

{ خَيْراً }: لفظ الخير يطلق على المالإِن تَرَكَ خَيْراً ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ } [البقرة: 180] وقوله:وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } [العاديات: 8] أي لحب المال، ويطلق على فعل الصالحات وقد فسره بعضهم بالمال وهو ضعيف، والصحيحُ أن المراد به: الصلاح والأمانة والوفاء، والمعنى: إن علمتم فيهم القدرة على الكسب والوفاء والأمانة فكاتبوهم على تحرير أنفسهم.

قال الطحاوي: وقول من قال إن المراد به (المال) لا يصح، لأن العبد مال لمولاه فكيف يكون له مال؟ وأنكر بعضهم ذلك من حيث اللغة فقال: لا يقال علمت فيه المال، وإنما يقال علمت عنده المال.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد