Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير آيات الأحكام/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوۤاْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلاَ تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

[19] خطبة المرأة واستحقاق المهر

التحليل اللفظي

{ عَرَّضْتُمْ }: التعريض: الإيماء والتلويح من غير كشفٍ أو إظهار، وهو أن تفهم المخاطب بما تريد بضرب من الإشارة بدون تصريح، وهو مأخوذ من عرْض الشيء أي جانبه.

قال في " اللسان ": وعرّض بالشيء: لم يبيّنه، والتعريض خلاف التصريح، والمعاريض: التورية بالشيء عن الشيء وفي الحديث: " إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب " والتعريضُ في خِطْبة المرأة: أن يتكلم بكلام يشبه خطبتها ولا يصرّح به كأن يقول: إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير، كما يقول المحتاج للمعونة: جئت لأسلّم عليك، ولأنظر إلى وجهك الكريم، ولذلك قالوا:
وحسبك بالتسليم مني تقاضينا   
{ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ }: الخطبة بكسر الخاء طلب النكاح، وبالضم معناها: ما يوعظ به من الكلام كخطبة الجمعة، وفي الحديث " لا يخطِبن أحدكم على خِطْبة أخيه ".

{ أَكْنَنتُمْ }: سترتم وأضمرتم، والإكنان: السرّ والخفاء.

قال ابن قتيبة: أكننتُ الشيء: إذا سترته، وكننتُه: إذا صُنته، ومنه قوله تعالى:كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } [الصافات: 49].

{ لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً }: المراد بالسر هنا: النكاح ذكره الزجاج وأنشد:
ويحرم سرّ جارتهم عليهم   ويأكل جارُهم أنف القصاع
قال ابن قتيبة: استعير السرّ للنكاح، لأن النكاح يكون سراً بين الزوجين.

والمعنى: لا تواعدوهن بالزواج وهنّ في حالة العدة إلا تلميحاً.

{ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ }: العُقدة من العقد وهو الشدُ، وفي المثل: (يا عاقدُ اذكر حلاً).

قال الراغب: العُقدة: اسم لما يعقد من نكاح، أو يمين، أو غيرهما.

وقال الزجاج معناه: لا تعزموا على عقدة النكاح، حذفت (على) استخفافاً كما قالوا: ضرب زيد الظهر والبطن، معناه: على الظهر والبطن.

{ أَجَلَهُ }: أي نهايته، والمراد بالكتاب: الفرض الذي فرضه الله على المعتدة من المكث في العدة.

ومعنى قوله: { حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ }: أي حتى تنقضي العدة.

{ فَٱحْذَرُوهُ }: أي اتقوا عقابه ولا تخالفوا أمره، وفيه معنى التهديد والوعيد.

{ حَلِيمٌ }: يمهل العقوبة فلا يعجّل بها، ومن سنته تعالى أنه يمهل ولا يهمل.

{ ٱلْمُوسِعِ }: الذي يكون في سعة لغناه، يقال أوسع الرجل: إذا كثر ماله.

{ ٱلْمُقْتِرِ }: الذي يكون في ضيق لفقره، يقال: أقتر الرجل: إذا افتقر، وأقتر على عياله وقتّر إذا ضيّق عليهم في النفقة.

{ تَمَسُّوهُنَّ }: المسّ: إمساك الشيء باليد، ومثلُه المِساسُ والمسيسُ.

قال الراغب: المسُ كاللمس ويقال لما يكون إدراكه بحاسة اللمس، وكنيّ به عن الجماع فقيل: مسّها وماسّها قال تعالى:وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } [آل عمران: 47].

{ فَرِيضَةً }: الفريضة في الأصل ما فرضه الله على العباد، والمراد بها هنا المهر لأنه مفروض بأمر الله.

{ يَعْفُونَ }: معناه: يتركن ويصفحن والمراد أن تسقط المرأة حقها من المهر.

المعنى الإجمالي

بيّن تعالى حكم خطبة النساء المعتدات بعد وفاة أزواجهن فقال جل ثناؤه ما معناه: " لا ضيق ولا حرج عليكم أيها الرجال، في إبداء الرغبة بالتزوج بالنساء المعتدات، بطريق التلميح لا التصريح، فإن الله تعالى يعلم ما أخفيتموه في أنفسكم من الميل نحوهن، والرغبة في الزواج بهن، ولا يؤاخذكم على ذلك، ولكن لا يصح أن تجهروا بهذه الرغبة وهنّ في حالة العدة، إلاّ بطريق التعريض وبالمعروف، بشرط ألاّ يكون هناك فحش أو إفحاش في الكلام، ولا تعزموا النية على عقد النكاح حتى تنتهي العدة، واعلموا أن الله مطلع على أسراركم وضمائركم ومحاسبكم عليه.

السابقالتالي
2 3 4 5 6