Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ } * { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } * { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ } * { أَوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ }

يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين، أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما فرضه الله عزَّ جلَّ وأمر به، نكل عنه كثير من الناس كقوله تبارك وتعالى:فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلاۤ أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ } [النساء: 77] وقال عزَّ وجلَّ هٰهنا: { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ } أي مشتملة على القتال { فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ } أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء، ثم قال مشجعاً لهم: { فَأَوْلَىٰ لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا، أي في الحالة الراهنة { فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ } أي جد الحال، وحضر القتال { فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللَّهَ } أي أخلصوا له النية { لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } ، وقوله سبحانه وتعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ } أي عن الجهاد ونكلتم عنه { أَن تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ }؟ أي تعودوا إلى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء، تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام، ولهذا قال تعالى: { أَوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ } وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عموماً، وعن قطع الأرحام خصوصاً، بل قد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام، وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " خلق الله تعالى الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقوي الرحمٰن عزَّ وجلَّ، فقال: مه، فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك " قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرأوا إن شئتم { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ }. وروى الإمام أحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من ذنب أحرى أن يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي ذوي أرحام: أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفاكافئهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: " لا، إذن تتركون جميعاً، ولكنْ جُدْ بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك ظهير من الله عزَّ وجلَّ ما كنت على ذلك " " وقال الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

السابقالتالي
2