Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ حـمۤ } * { عۤسۤقۤ } * { كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ } * { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة، وقوله عزّ وجلّ: { كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } أي كما أنزل إليك هذا القرآن كذلك أنزل على الأنبياء قبلك، وقوله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ } أي في انتقامه، { ٱلْحَكِيمُ } في أقواله وأفعاله، عن عائشة رضي الله عنها قالت: " إن (الحارث بن هشام) سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يأتيني المَلك رجلاً، فيكلمني فأعي ما يقول ". قالت عائشة رضي الله عنها: فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه صلى الله عليه وسلم ليتفصد عرقاً " وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليَّ إلا ظننت أن نفسي تقبض " " وقوله تبارك وتعالى: { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي الجميع عبيد له وملك له تحت قهره وتصريفه { وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ } كقوله تعالى:ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ } [الرعد: 9]،وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ } [سبأ: 23]، والآيات في هذا كثيرة. وقوله عزّ وجلّ: { تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ } قال ابن عباس والسدي: أي فَرَقاً من العظمة، { وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ } كقوله عزّ وجلّ:ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً } [غافر: 7]، وقوله جلّ جلاله: { أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } إعلام بذلك وتنويه به، وقوله سبحانه وتعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } يعني المشركين { ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عداً، وسيجزيهم بها أوفر الجزاء، { وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } أي إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل.