Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } * { قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } * { قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } * { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ } * { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } * { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } * { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } * { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } * { إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } * { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } * { بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ }

يذكر تعالى: أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة، كما يتخاصمون في دركات النار،فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ } [غافر: 47] كما قال تعالى:وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ } [سبأ: 31] وهكذا قالوا لهم هٰهنا: { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } ، قال ابن عباس، يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنا كنا أذلاء وكنتم أعزاء، وقال مجاهد: يعني عن الحق، تقوله الكفار للشياطين، وقال قتادة: قالت الإنس للجن: { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ } ، قال: من قبل الخير فتنهونا عنه وتبطئونا عنه، وقال السدي: تأتوننا من قبل الحق وتزينوا لنا الباطل، وتصدونا عن الحق، قال الحسن: أي والله يأتيه عند كل خير يريده فيصده عنه، وقال ابن زيد: معناه تحولون بيننا وبين الخير، ورددتمونا عن الإسلام والإيمان والعمل بالخير الذي أمرنا به.

وقوله تعالى: { قَالُواْ بَلْ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } تقول القادة من الجن والإنس للأتباع: ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان، { وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ } أي من حجة على صحة ما دعوناكم إليه، { بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ } ، أي بل كان فيكم طغيان ومجاوزة للحق، فلهذا استجبتم لنا وتركتم الحق الذي جاءتكم به الأنبياء، { فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } ، يقول الكبراء للمستضعفين: حقت علينا كلمة الله إنا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة، { فَأَغْوَيْنَاكُمْ } أي دعوناكم إلى الضلالة { إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } ، أي فدعوناكم إلى ما نحن فيه فاستجبتم لنا، قال تعالى: { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } أي الجميع في النار كل بحسبه، { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ } أي في الدار الدنيا { إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } أي يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون.

وفي الحديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلٰه إلا الله، فمن قال: لا إلٰه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عزّ وجلّ " وروى ابن أبي حاتم عن أبي العلاء قال: يؤتى باليهود يوم القيامة فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله وعزيراً، فيقال لهم: خذوا ذات الشمال؛ ثم يؤتى بالنصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله والمسيح، فيقال لهم: خذوا ذات الشمال، ثم يؤتى بالمشركين فيقال لهم: لا إلٰه إلا الله، فيستكبرون، ثم يقال لهم: لا إلٰه إلا الله، فيستكبرون، ثم يقال لهم: لا إلٰه إلا الله، فيستكبرون، فيقال لهم: خذوا ذات الشمال، قال أبو نضرة: فينطلقون أسرع من الطير، قال أبو العلاء: ثم يؤتى بالمسلمين فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله تعالى، فيقال لهم: هل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقال لهم: فكيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: نعلم أنه لا عدل له، قال: فيتعرف لهم تبارك وتعالى وتقدس وينجي الله المؤمنين.

السابقالتالي
2