Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } * { فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } * { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } * { فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } * { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ } * { وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ } * { ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

ذكر غير واحد من المفسرين: أن فرعون خرج في محفل عظيم وجمع كبير، من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود، { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } أي وصلوا إليهم عند شروق الشمس وهو طلوعها، { فَلَمَّا تَرَاءَى ٱلْجَمْعَانِ } أي رأى كل من الفريقين صاحبه فعند ذلك { قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } ، وذلك أنهم انتهى بهم السير إلى سيف البحر، وهو بحر القلزم فصار أمامهم البحر، وقد أدركهم فرعون بجنوده، فلهذا قالوا: { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } أي لا يصل إليكم شيء مما تحذرون، فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير هٰهنا بكم، وهو سبحانه وتعالى لا يخالف الميعاد، وكان هارون عليه السلام في المقدمة، ومعه (يوشع بن نون) ومؤمن آل فرعون، وموسى عليه السلام في الساقة، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى عليه السلام أن يضرب بعصاه البحر فضربه، وقال: انفلق بإذن الله. وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن سلام: أن موسى عليه السلام لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء، والمكون لكل شيء، والكائن بعد كل شيء، اجعل لنا مخرجاً، فأوحى الله إليه: { أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ }. وقال محمد بن إسحاق: أوحى الله - فيما ذكر لي - إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال: فبات البحر يضطرب ويضرب بعضه بعضاً فرقاً من الله تعالى وانتظاراً لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى { أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ } فضربه بها، ففيها سلطان الله الذي أعطاه فانفلق، قال الله تعالى: { فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ } أي كالجبل الكبير، قاله ابن عباس، وقال عطاء الخراساني: هو الفج بين الجبلين. وقال ابن عباس: صار البحر اثني عشر طريقاً لكل سبط طريق؛ وزاد السدي: وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيله كالحيطان، وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته فصار يبساً كوجه الأرض، قال الله تعالى:فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ } [طه: 77]، وقال في هذه القصة { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ } أي هنالك. قال ابن عباس { وَأَزْلَفْنَا } أي قربنا من البحر فرعون وجنوده وأدنيناهم إليه، { وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ } أي أنجينا موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم فلم يهلك منهم أحد، وأغرق فرعون وجنوده فلم يبق منهم رجل إلاّ هلك. عن عبد الله ابن مسعود قال: فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل أصحاب فرعون انطم عليهم البحر، فما رئي سواد أكثر من يومئذٍ، وغرق فرعون لعنه الله، ثم قال تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً } أي في هذه القصة وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله المؤمنين لدلالة وحجة قاطعة وحكمة بالغة { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } تقدم تفسيره.