Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } * { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } * { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً }

يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم، أنهم اتخذوا من دونه آلهة لتكون لهم تلك الآلهة { عِزّاً } يعتزون بها ويستنصرونها، ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ولا يكون ما طمعوا، فقال { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ }: أي يوم القيامة { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } أي بخلاف ما ظنوا فيهم، كما قال تعالى:وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ } [الأحقاف: 6]، وقال السدي { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ }: أي بعبادة الأوثان، وقوله: { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } أي بخلاف ما رجوا منهم. وقال ابن عباس { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } قال: أعواناً، قال مجاهد: عوناً عليهم تخاصمهم وتكذبهم، وقال قتادة: قرناء في النار، يلعن بعضهم بعضاً ويكفر بعضهم ببعض، وقال الضحاك { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } قال: أعداء. وقوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَاطِينَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } قال ابن عباس: تغويهم إغواء، وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد وأصحابه، وقال مجاهد: تشليهم إشلاء، وقال قتادة: تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله، وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراء وتستعجلهم استعجالاً, وقال السدي: تطغيهم طغياناً، وقال عبد الرحمٰن بن زيد: هذا كقوله تعالى:وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف: 36]، وقوله: { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } أي لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع العذاب بهم، { إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } أي إنما نؤخرهم لأجل معدود ومضبوط، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله، كما قال تعالى:فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً } [الطارق: 17]،إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوۤاْ إِثْمَاً } [آل عمران: 178]،نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ } [لقمان: 24]قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ } [إبراهيم: 30] وقال السدي { إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } السنين والشهور والأيام والساعات، وقال ابن عباس: { إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } قال: نعد أنفاسهم في الدنيا.