Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ } * { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }

يقول تعالى مقرراً لوعده ومؤكداً { فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } أي من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، ثم أخبر تعالى أنه ذو عزة لا يمتنع عليه شيء أراده ولا يغالب، وذو انتقام ممن كفر به وجحده،فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } [الطور: 11]، ولهذا قال: { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ } أي وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، كما جاء في الصحيحين، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد " ، وقال الإمام أحمد، " عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ } قالت: قلت: أين الناس يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: " على الصراط " وقال الإمام مسلم بن الحجاج في " صحيحه " " عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائماً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار يهود فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي " ، فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أينفعك شيئاً إن حدثتك "؟ فقال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: " سل " ، فقال اليهودي: أن يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هم في الظلمة دون الجسر " ، قال: فمن أول الناس إجازة؟ فقال: فقراء المهاجرين " ، فقال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: " زيادة كبد النون " ، قال: فما غذاؤهم في أثرها؟ قال: " ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها " ، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: " من عين فيها تسمى سلسبيلاً " ، قال صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: أينفعك إن حدثتك "؟ قال: أسمع بأذني، قال جئت أسألك عن الولد، قال: " ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعنا فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة كان ذكراً بإذن الله تعالى، وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل كان أنثى بإذن الله " ، قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به ".


السابقالتالي
2