الرئيسية - التفاسير


* تفسير مختصر تفسير ابن كثير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } * { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ }

أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلام عليها في أوائل سورة البقرة.

وقال ابن عباس { الۤر } أي أنا الله أرى، وكذلك قال الضحاك وغيره، { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } أي هذه آيات القرآن المحكم المبين، وقال الحسن: التوراة والزبور، وقال قتادة: { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } قال: الكتب التي كانت قبل القرآن، وهذا القول لا أعرف وجهه ومعناه، وقوله: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً } يقول تعالى منكراً على من تعجب من الكفار، ومن إرسال المرسلين من البشر، كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم:أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } [التغابن: 6]؟ وقال هود وصالح لقومهما:أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنْكُمْ } [الأعراف: 63]؟ وقال تعالى مخبراً عن كفار قريش:أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص: 5]؟! وقال ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم، فقالو: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً مثل محمد، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً } الآية، وقوله: { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ } اختلفوا فيه، فقال ابن عباس: سبقت لهم السعادة في الذكر، وقال العوفي عنه: { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ } يقول: أجراً حسناً بما قدموا، وقال مجاهد: الأعمال الصالحة، صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم، قال: ومحمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم؛ وقال قتادة: سلف صدق عند ربهم؛ واختار ابن جرير قول مجاهد: إنها الأعمال الصالحة التي قدموها، كما يقال: له قدم في الإسلام، كقول حسان:
لنا القدم العليا إليك وخلفنا   لأولنا في طاعة الله تابع
وقول ذي الرمة:
لكم قدم لا ينكر الناس أنها   مع الحسب العاديِّ طَمَّتْ على البحر
وقوله تعالى: { قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } أي مع أنا بعثنا إليهم رسولاً منهم رجلاً من جنسهم بشيراً ونذيراً، { قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ } أي ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك.