Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير صفوة التفاسير/ الصابوني (مـ 1930م -) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } * { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ خَٰلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } * { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } * { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } * { وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } * { ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } * { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } * { وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى أمر التوحيد وأردفه بتقرير أمر النبوة، ذكر هنا الأدلة الدالة على وجود الخالق وكمال علمه وقدرته وحكمته، تنبيهاً على أن المقصود الأصلي إنما هو معرفة الله بذاته وصفاته وأفعاله.

اللغَة: { فَالِقُ } الفلق: الشقُّ، وانفلق الصبح انشق { سَكَناً } السَّكن ما يسكن إليه الإِنسان ويأنس به، والسَّكن: الرحمة { حُسْبَاناً } أي بحساب قال الزمخشري: الحُسبان مصدر حَسَب كما أن الحِسْبان مصدر حَسِب ونظيره الكُفران والشُكران { مُّتَرَاكِباً } بعضه فوق بعض { قِنْوَانٌ } جمع قِنْو وهو العِذِقُ أي عنقود النخلة { وَيَنْعِهِ } أي نُضْجه وإدراكه يقال: يَنَعت الشجرةُ وأيْنعتْ إذا نضجت { خَرَقُواْ } اختلقوا كذباً وإِفكاً { بَدِيعُ } مبدع وهو الخالق على غير مثال سابق، والإِبداع الإِتيان بشيء لم يُسبق إليه ولهذا يقال لمن أتى في فنّ من الفنون لم يسبقه فيه غيره إنه أبدع { نُصَرِّفُ } التصريف: نقل الشيء من حال إلى حال.

سَبَبُ النّزول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال كفار قريش لأبي طالب إمّا أن تنهى محمداً وأصحابه عن سب آلهتنا والنَّيل منها وإِمّا أن نسب إِلهه ونهجوه فنزلت { وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ.. } الآية وفي رواية أخرى أن المشركين قالوا يا محمد: لتنتهينّ عن سبك آلهتنا أو لنهجونَّ ربك فنزلت.

التفسِير: عاد الكلام إلى الاحتجاج على المشركين بعجائب الصنع ولطائف التدبير فقال سبحانه: { إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ } أي يفلق الحبَّ تحت الأرض لخروج النبات منها ويفلق النوى لخروج الشجر منها قال القرطبي: أي يشق النواة الميتة فيُخرج منها ورقاً أخضر وكذلك الحبة { يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ } أي يخرج النبات الغضِّ الطريّ من الحبّ اليابس، ويخرج الحبَّ اليابس من النبات الحيّ النامي وعن ابن عباس: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وعلى هذا فالحي والميت استعارة عن المؤمن والكافر { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ } أي ذلكم الله الخالق المدبر فكيف تُصرفون عن الحق بعد هذا البيان! { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ } أي شاقُّ الضياء عن الظلام وكاشفه قال الطبري: شقَّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده { وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً } أي يسكن الناس فيه عن الحركات ويستريحون { وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً } أي بحساب دقيق يتعلق به مصالح العباد، ويُعرف بهما حساب الأزمان والليل والنهار { ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم تقدير الغالب القاهر الذي لا يستعصي عليه شيء العليم بمصالح خلقه وتدبيرهم { وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ } أي خلق لكم النجوم لتهتدوا بها في أسفاركم في ظلمات الليل في البر والبحر، وإنما امتنّ عليهم بالنجوم لأن سالكي القفار، وراكبي البحار إنما يهتدون في الليل لمقاصدهم بها { قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي بيّنا الدلائل على قدرتنا لقوم يتدبرون عظمة الخالق { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } أي خلقكم وأبدعكم من نفسٍ واحدة هي آدم عليه السلام { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } قال ابن عباس: المستقرُّ في الأرحام والمستودع في الأصلاب، أي لكم استقرار في أرحام أمهاتكم وأصلاب آبائكم، وقال ابن مسعود: مستقر في الرحم ومستودع في الأرض التي تموت فيها { قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } أي بينا الحجج لقوم يفقهون الأسرار والدقائق قال الصاوي: عبّر هنا بـ { يَفْقَهُونَ } إشارة إلى أن أطوار الإِنسان وما احتوى عليه أمرٌ خفيٌّ تتحير فيه الألباب، بخلاف النجوم فأمرها ظاهر مشاهد، ولذا عبّر فيها بـ { يَعْلَمُونَ } { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ } أي أنزل من السحاب المطر فأخرج به كل ما ينبتُ من الحبوب والفواكه والثمار والبقول والحشائش والشجرَ قال الطبري: أي أخرجنا به ما ينبتُ به كل شيء وينمو عليه ويصلح { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً } أي أخرجنا من النبات شيئاً غضّاً أخضر { نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً } أي نُخرج من الخضر حباً متراكباً بعضُه فوق بعض كسنابل الحنطة والشعير قال ابن عباس: يريد القمح والشعير والذرة والأرز { وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } أي وأخرجنا من طلع النخل - والطلعُ أول ما يخرج من التمر في أكمامه - عناقيد قريبة سهلة التناول قال ابن عباس: يريد العراجين التي قد تدلّت من الطلع دانيةً ممن يجتنيها { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } أي وأخرجنا بالماء بساتين وحدائق من أعناب { وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } أي وأخرجنا به أيضاً شجر الزيتون وشجر الرمان مشتبهاً في المنظر وغير متشابه في الطعم قال قتادة: مشتبهاً ورقُه مختلفاً ثمرُه، وفي ذلك دليل قاطع على الصانع المختار العليم القدير { ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ } أي انظروا أيها الناس نظر اعتبار واستبصار إلى خروج هذه الثمار من ابتداء خروجها إلى انتهاء ظهورها ونضجها كيف تنتقل من حال إلى حال في اللون والرائحة والصغر والكبر، وتأملوا ابتداء الثمر حيث يكون بعضه مراً وبعضه مالحاً لا يُنتفع بشيء منه، ثم إذا انتهى ونضج فإنه يعود حلواً طيباً نافعاً مستساغ المذاق! فسبحان القدير الخلاّق!! { إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي إن في خلق هذه الثمار والزروع مع اختلاف الأجناس والأشكال والألوان لدلائل باهرة على قدرة الله ووحدانيته لقوم يصدّقون بوجود الله قال ابن عباس: يصدّقون أن الذي أخرج هذا النبات قادرٌ على أن يحيي الموتى { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ } أي وجعلوا الجنَّ شركاء لله حيث أطاعوهم في عبادة الأوثان { وَخَلَقَهُمْ } أي وقد علموا أنه تعالى هو الذي خلقهم وانفرد بإيجادهم فكيف يجعلونهم شركاء له؟ وهذه غاية الجهالة { وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي واختلقوا ونسبوا إليه تعالى البنين والبنات حيث قالوا: عزيرٌ ابن الله والملائكةُ بناتُ الله سفهاً وجهالة { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } أي تنزّه الله وتقدس عن هذه الصفات التي نسبها إليه الظالمون وتعالى علواً كبيراً { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي مبدعهما من غير مثالٍ سبق { أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ } أي كيف يكون له ولد وليس له زوجة؟ والولد لا يكون إلا من زوجة { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي وما من شيء إلا هو خالقه والعالم به ومن كان كذلك كان غنياً عن كل شيء قال في التسهيل: والغرض الرد على من نسب لله الولد من وجهين: أحدهما أن الولد لا يكون إلا من جنس والده والله تعالى متعالٍ عن الأجناس لأنه مبدعها فلا يصح أن يكون له ولد، والثاني: أن الله خلق السماوات والأرض ومن كان هكذا فهو غني عن الولد وعن كل شيء ثم أكّد تعالى على وحدانيته وتفرده بالخلق والإِيجاد فقال { ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } أي ذلكم الله خالقكم ومالككم ومدبّر أموركم لا معبود بحق سواه { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَٱعْبُدُوهُ } أي هو الخالق لجميع الموجودات ومن كان هكذا فهو المستحق للعبادة وحده { وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي وهو الحافظ والمدبر لكل شيء ففوّضوا أموركم إليه وتوسلوا إليه بعبادته { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ } أي لا تصل إليه الأبصار ولا تحيط به وهو يراها ويحيط بها لشمول علمه تعالى للخفيات { وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } أي اللطيف بعباده الخبير بمصالحهم قال ابن كثير: ونفيُ الإِدراك الخاص لا ينفي الرؤية يوم القيامة إذ يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء، فأما جلاله وعظمته على ما هو عليه تعالى وتقدس فلا تدركه الأبصار ولهذا كانت عائشة تثبت الرؤية في الآخرة وتنفيها في الدنيا وتحتج بهذه الآية { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } أي قد جاءكم البينات والحجج التي تُبصرون بها الهدى من الضلال وتميزون بها بين الحق والباطل قال الزجاج: المعنى قد جاءكم القرآن الذي فيه البيان والبصائر { فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا } قال الزمخشري: المعنى من أبصر الحق وآمن فلنفسه أبصر وإيّاها نفع ومن عمي عنه فعلى نفسه عمي وإيّاها ضرَّ بالعمى { وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } أي لست عليكم بحافظ ولا رقيب وإنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم { وَكَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ } أي وكما بينا ما ذُكر نبيّن الآيات ليعتبروا { وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ } أي وليقول المشركون درست يا محمد في الكتب وقرأت فيها وجئتَ بهذا القرآن، واللامُ لامُ العاقبة { وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } أي ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه { ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } أي اتبع يا محمد القرآن الذي أوحاه الله إليك قال القرطبي: أي لا تشغل قلبك وخاطرك بهم بل اشتغل بعبادة الله { لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } أي لا معبود بحقٍ إلا هو { وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ } أي لا تحتفل بهم ولا تلتفت إلى آرائهم { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ } أي لو شاء الله هدايتهم لهداهم فلم يشركوا ولكنه سبحانه يفعل ما يشاء

السابقالتالي
2 3