Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوۤاْ إِلَى ٱلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوۤاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } * { فَكَيْفَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاَّ إِحْسَٰناً وَتَوْفِيقاً } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَعْلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً }

الزَّعم: القول. وكثر استعماله في مظنّة الكذب. الطاغوت: الطغيان والمعبود من دون الله.

تعرض هذه الآيات الكريمة لوناً من ألوان التمرد على الوضع التشريعي السابق، فقد وصفتْ قَوماً أنهم يؤمنون بما أُنزل الى الرسول والأنبياء السابقين من الكتب، لكنهم يريدون ان يتحاكموا في خصوماتهم الى رؤوس الطغيان والضلال، فيقبلون حكم غير الله. انهم يتحاكمون الى الطاغوت فيحلّلون ما حرم الله، ويحرّمون ما أحل. ولقد أمرهم الله ان يكفروا بالطاغوت، ولا يتحاكموا اليه، الا ان الشيطان يضدّهم عن طريق الحق. واذا قيل لأولئك الذين يزعمون انهم مؤمنون، تعالوا الى ما أنزل الله في القرآن لنعمل به ونحكّمه بيننا، والى الرسول ليحكم بيننا بما أراه الله ـ رأيتَ هؤلاء المنافقين يُعرضون عنك يا محمد ويرغبون عن حكمك.

فكيف تكون حالهم إذا نزلتْ بهم مصيبة من جرّاء أعمالهم وخُبث نيّاتهم ولم يجدوا ملجأً الا اليك، فجاؤوك يُقسِمون بالله إنهم ما كانوا يريدون بالتحاكم الى غيرك إلا الإحسان في المعاملة، والتوفيقَ بينهم وبينَ خصومهم. إن الله يعلم حقيقة ما في قلوبهم وكذب قولهم فلا تلتفت يا محمد الى كلامهم، وادعُهم الى الحق بالموعظة الحسنة، وقل لهم قولاً حكيماً يصل الى اعماق نفوسهم.

وفي هذا السياق العظيم تبيّن ان التحاكم الى ما أنزل الله والى ما قرره من المصادر التشريعية شرطٌ في صحة الايمان بالله.

وقد رويتْ عدة روايات في سبب نزول هذه الآيات منها أن بعض المنافقين تخاصم مع يهودي فقال له اليهودي: أُحاكمك الى أهل دينك.. يَعني الى النبي. فلم يقبل الرجل، وقبل ان يتحاكم الى أحد الكهان. والآية عامة في كل ما يصدّ عن حكم الله، ويعرض عن شرعه.