Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ } * { وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } * { لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ } * { قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَاهِلُونَ } * { وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ } * { بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

وجوههم مسودّة: كناية عن الذل والحسرة. مثوى: مقام. بمفازتهم: بفوزهم ونجاتهم. وكيل: قيم بالحفظ والحراسة. مقاليد السماوات والارض: مفرده مقلاد ومقلد: وتطلق على الخزانة والمفتاح. ليحبطن عملك: ليذهبن هباء. ما قدَروا الله حق قدره: ما عظّموه كما يليق به. والأرض جميعا قَبضتُه: في ملكه وتحت امره. بيمينه: بقدرته.

ويوم القيامة أيها الرسول يدل على الذين كذبوا على الله ذلٌّ وحسْرة ظاهرة على وجوههم. ان في جهنم مقاما كبيرا للمتكبرين. وينجي الله من عذابه الذين اتقوا ربَّهم فلا يصيبهم سوء ولا هم يحزنون.. لقد أمِنوا من كل خوف وشر، والله وحده خالق هذا الكون { وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } قائم بالحفظ، يتولى التصرف بحسب حكمته.

{ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ }

لأنهم حُرموا من الرحمة يوم القيامة بخلودهم في النار.

قل لهم يا محمد: أبعد وضوح الآيات على وحدانية الله تأمرونني ان أعبد غيره أيها الجاهلون!!

ثم بين الله تعالى أنه قد أوحى الى الرسول الكريم والأنبياء من قبله ان يكونوا موحِّدين ولا يشركون بالله شيئاً، ومن يشركْ يذهبْ عملُه هباءً ويكون من الخاسرين.

ثم بين لرسوله الكريم أن لا يجيب المشركين الى ما طلبوه من عبادة الاوثان، وان يعبد هو ومن اتبعه من المؤمنين الله وحده، وان يكون من الشاكرين لنعم الله التي لا تحصى.

ثم بين الله تعالى جهل اولئك الجاحدين بقوله:

{ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }

اذ أشركوا معه غيره ودعوا الرسول الى الشرك به، واللهُ سبحانه هو مالك هذا الكون، وتكون السماوات مطوية بيمينه يوم القيامة { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.

والغرض من هذا الكلام تصوير عظمة الله وجلاله، وكل ما يرد في القرآن الكريم من هذه الصورة والمشاهد انما هو من باب تقريب الحقائق الى أفهام الناس الذين لا يدركونها بغير ان توضع لهم في تعبير يدركونه.

قراءات:

قرأ الكوفيون غير حفص: بمفازاتهم بالجمع، والباقون: بمفازتهم. وقرأ ابن عامر: تأمرونني وقرأ ابن كثير: تأمرونّيَ بتشديد النون وفتح الياء. وقرأ نافع: تأمرنيَ بتخفيف النون وفتح الياء.