Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ } * { وَمَآ أَنتَ بِهَادِ ٱلْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ } * { وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ } * { كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } * { فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ }

{ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ... } مر في سورة النمل في الآية 80 و 81 بالنص.

فالله تعالى هنا بعد تصوير تقلبات البشر وفق أهوائهم، وعدم انتفاعهم بآيات الله وحججه، يتوجه بالخطاب الى رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام يسلّيه عن إعراض المشركين من قومه وانهم كالموتى والصم لا يسمعون، ولا يهتدون، ولا يرجعون عن ضلالهم، وانما الذي يسمع ويستجيب من يؤمن بآيات الله. اولئك هم المسلمون الصادقون، المطيعون لأوامر الله ورسوله.

{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ }

والله تعالى خلق الأنفس في اطوارها المختلفة من ضعف الى قوة ثم يتغير حالها من قوة في حال الشباب الى ضعف، ثم الى الشيخوخة وهرم وشيبة، انه يخلق ما يشاء وهو العلم بتدبير خلقه، القدير على ايجاد ما يشاء، وفي هذا اكبر الأدلة على قدرته تعالى.

{ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ }

ويوم تقوم القيامة ويبعث الله من في القبور، يحلف المجرمون انهم ما لبثوا في قبورهم أو في الدنيا غير ساعة من الزمن، والواقع انهم لبثوا عمراً مديدا. كذلك كانوا يُصرَفون عن الحقّ في الدنيا فلا يرون الشيء على حقيقته.

ثم بين ما يقوله المؤمنون لهم ويتهكمون عليهم فقال:

{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ وَٱلإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ }.

وقال الذين أتاهم الله العلم والايمان: لقد لبثتم في حُكم الله وقضائه في قبوركم من يومِ مماتكم الى يوم القيامة، فإن كنتم تنكرونه فهذا هو يومُ البعث الذي انكرتموه، ولكنكم كنتم في الدنيا لا تعلمون انه حق.

{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }

ان يوم القيامة لا ينفع فيه عذر ولا تُقبل شكوى، ولا يُسترضون ولا يعاتَبون بل يذهبون الى جهنم وبئس المصير.وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ } [فصلت:24]، فلا عذر ولا إقالة.

{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }.

ولقد بينا لهداية الناس في هذا القرآن كل مثل يرشدهم الى طريق الهدى، ولكنهم أعرضوا وكذبوا. ولئن جئتهم يا محمد بالآيات المعجزة الواضحة - ليقولنّ الذين كفروا ما أنت واتباعك الا مبطلون في دعواكم. كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم من العبر والعظات، والآيات البينات.

ثم ختم السورة بأمر الرسول الكريم بالصبر على أذاهم، وعدم الالتفاتِ الى عنادهم حتى يأتي وعدُ الله فقال:

{ فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ }

اصبر ايها النبي على أذاهم، انّ وعد الله بنصرك واظهار الاسلام على كل دين وعدٌ حق لا يتخلف ابدا. (والصبر وسيلة المؤمنين في جهادهم ودعوتهم الى الله)، ولا يحملنّك الذين لا يؤمنون على القلق والخفة وعدم الصبر. وفي هذا ارشاد للنبيّ عليه الصلاة والسلام ولنا وتعليمٌ بان نتلقى المكاره بصدر رحب وسعة حلم.. والله ولي الصابرين والحمد لله رب العالمين.