Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } * { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } * { وَلَوْلاۤ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلاۤ أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } * { قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ ٱلْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }

بجانب الغربي: هو جبل الطور في سيناء. قضينا: عهِدنا اليه وكلفناه أمرنا ونهينا. فتطاول عليهم العمُر: طال عليهم الأمد الذي بينهم وبين القرون الماضية. ثاويا: مقيما. وصّلنا لهم القولَ: انزلنا متواصلا بعضه اثر بعض.

وما كنتَ يا محمد حاضراً بجانب الوادي الغربي الذي وقع فيه الميقاتُ وأعطى الله فيه ألواحَ التوراة إلى موسى حين عهد إليه أمرَ النبوة، فكيف يكذّب قومُك برسالتك وانت تتلو عليهم انباء السابقين!؟.

لقد كان ذلك منذ قرونٍ طويلةِ انقطعت فيها الرسالاتُ وطال الزمن فأتينا بك لقومك لتنذرَهم برسالتك، وما كنتَ مقيماً في " مدين " حتى تخبرَ أهلَ مكة بأنبائهم، ولكنّا أرسلناك وأخبرناك بقصصهم واخبارهم.

ولم تكن ايها الرسول حاضراً في جانب الطور حين نادى اللهُ موسى واصطفاه لرسالته، ولكن الله أعلمَكَ بهذا القرآنِ رحمةً منه بك وبأمتك، لتبلّغه قوماً لم يأتهم رسول من قبلك، { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }. وحتى لا يقول قومك حين تصيبهم كارثةٌ بسبب كفرهم: يا ربّ، إنك لم ترسلْ إلينا رسولاً يبلّغنا فنتبعه { وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } فأزحْنا العذرَ وبعثناك ايها الرسول اليهم.

فلما جاء محمد بالحق قالوا تمرداً وعنادا: هلاّ أوتيَ مثلَ ما أوتيَ موسى من المعجزات الحسيّة حتى نؤمن به! ويلهم، ألم يكفُروا بموسى كما كفروا بك! وقالوا إنما انتما ساحران ينصر أحدُكما الآخر ويعاونه.

ثم امر رسوله ان يتحدّى قومه أن يأتوا بكتابٍ أهدى من القرآن والتوراة للبشَر وأصلحَ لحالهم فقال:

{ قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }.

ثم توعّدهم لأنهم لم يستطيعوا ان يأتوا بالكتاب فقال:

{ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ }

ومن أضلُّ ممن اتبعَ هواه بغيرِ هدى من الله! ان الله لا يهدي الذين يظلمون أنفسَهم بالتمادي في اتباع الهوى.

قراءات

قرأ اهل الكوفة: سِحران بغير الف يعني القرآن والتوراة. والباقون: ساحران: يعني موسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام.