Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } * { أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } * { ٱنظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً } * { تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً } * { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً } * { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } * { وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً } * { لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً } * { قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً } * { لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً }

مسحورا: مغلوبا على عقله، مخدوعا. الأمثال: الأقاويل العجيبة. فضلّوا: فبقوا متحيرين في ضلالهم. أعتدنا: هيأنا. سعيرا: ناراً شديدةاللهب، يعني جهنم. اذا رأتهم: إذا قربوا منها وكانت بمرأى منهم. سمعوا لها تَغيظاً: غلياناً وهيجانا عظيما. وزفيرا: وتنفسا شديدا. مقرّنين: مقيدين بالسلاسل. ثبورا: هلاكا.

سخِر المشركون من النبي الكريم، وقالوا: انه لا يتميز عنا بشيء، بل هو مثلُنا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، فهل الانبياء مثل البشر؟ لو كان رسولاً لأنزل الله معه مَلَكاً من السماء يساعده على الإنذار والتبليغ، او يُنزّل الله عليه كنزاً يُنفِق منه، او يكون له بستان يأكل منه. ثم زادوا في تعنُّتِهِم فقال الجاحدون: إنكم تتبعون رَجلا سُحِرَ فاختلّ عقلُه فهو لا يعي ما يقول.

انظر ايها النبي كيف ضربوا لك الأمثال، وقالوا عنك إنك مخدوعٌ بما يتراءى لك. بذلك ضلّوا عن طريق الهدى، وصاروا حائرين لا يدرون ماذا يقولون.

ثم رد الله عليهم بما اقترحوه من الجَنّة والكنز فقال:

{ تَبَارَكَ ٱلَّذِيۤ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً.... }.

تعالى الله وتزايد خيره، وهو قادرٌ على ان يجعل لك في الدنيا أحسنَ مما اقترحوا، جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ وقصوراً عاليات، لكنّه أراد ان يكون ذلك لك في الآخرة، والآخرةُ خير وأبقى.

ثم انتقلَ من ذلك الى كلامهم في البعث وإنكار أمر الساعة وما ينتظرهم فقال:

{ بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً }.

ولقد أتَوا بأعجبَ من هذا كله، وهو تكذيبُهم بيوم القيامة. وهم يتعلّلون بهذه المطالب ليصرِفوا الناس إلى باطلهم، وقد أعدَدْنا لمن كذّب بيوم القيامة ناراً مستعرة شديدة الحرارة واللهب، اذا قربوا منها ورأتهم من مكان بعيد سَمِعوا غليانها وأصواتَ زفراتها التي تملؤهم بالرعب. واذا أُلقوا في مكانٍ ضَيّق منها مقرونةً أيديهم الى أعناقهم بالسلاسل - نادَوا هنالك طالبين هلاكهم ليستريحوا من العذاب.

فيقال لهم توبيخاً: لا تطلبوا هلاكاً واحدا، بل اطلبوه مِرارا، فلن تجدوا خلاصاً مما أنتم فيه.

ثم يعرض في المقابل ما وعد الله المتقين لتزدادَ حسرةُ المكذبين وندامتهم:

{ قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ.... }.

قل ايها النبي للكافرين: هل هذا العذابُ خير من جنة الخلد التي أعدّها الله للمتقين، ثواباً لهم يجدون فيها جزاء ما قدموه!؟

قراءات:

قرأ ابن كثير وابن عامر وابو بكر: ويجعلُ لك قصورا برفع لام يجعل. والباقون: ويجعلْ بالجزم.