Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } * { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } * { أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ }

بسبب: بحبل. الى السماء: الى مكان مرتفع. ثم ليقطع: ليختنق. فلينظر: فليقدّر في نفسه النظر. الذين هادوا: اليهود. والصابئين: وهم فرقتان: جماعة يوحنا المعمدان واسمُهم المندائيون، وصابئة حّران، الذين عاشوا زمنا في كنف الاسلام.. وسيأتي في الشرح التعريف بهم. المجوس: كلمة إيرانية، أهلُها أتباع زرادشت. وهم يقدّسون النار، والشمس والقمر، وقد انقرضت المجوسية او كادت بعد استيلاء المسلمين على فارس. الذين اشركوا: عبدةُ الأوثان. ألم تر: ألم تعلَم.

{ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ }.

من كان من الناس يحسَب أن الله لن ينصر نبيّه محمداً في الدنيا والآخرة فليقتلْ نفسه وينظر هل يُذهِب ذلك ما يجِدُ في صدره من الغيظ!

وهناك من المفسّرين من يقول: من يفقد ثقته بنصر الله في الدنيا والآخرة، ويقنط من عون الله حين تشتد به المِحَن، فدُونَه فليفعل بنفسه ما يشاء؛ فليمدد بحبل الى السماء ويشنق نفسه به، ثم ينظر هل ينقذه تدبيره ذلك مما يغيظه.

قراءات

قرأ ابن عامر وابو عمرو ورويس: ثم لِيقطع فَلِينظر: بكسر اللام. والباقون: بسكون اللام.

{ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ }.

ومثلَ ما بينّا حجتنا الواضحة فيما سبق، أنزلنا القرآنَ كله على محمدٍ آياتٍ واضحة، واللهُ يهدي من أراد هدايته وارشاده الى سبل السلام.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئِينَ وَٱلنَّصَارَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }.

ان الذين آمنوا بالله وبرسلِه جميعا، واليهودَ، والصابئين (وهم فرقتان: جماعة المندائيين أتباع يوحنا المعمدان، وصابئة حَرّان. وقد ورد ذِكرهم في القرآن ثلاث مرات بجانب اليهود والنصارى، مما يؤذن بأنهم أهلُ كتاب. وقد فصّل تاريخهم وطقوسهم كل من الشهرستاني في " المِلل والنِحَل " والدمشقي في " نخبة الدهر في عجائب البحر ". وهم قوم لهم طقوس، ويعدُّون بين الروحانيين الذي يقولون بوسائط بينَ الله والعالم، ويحرصون على تطهير أنفسِهم من دَنَس الشهوات، والارتقاء بها الى عالم الروحانيات. وهم يتطهرون بالماء إذا لمسوا جسداً، ويحرّمون الخِتان، كما يحرمون الطلاق إلا بأمر القاضي، ويمنعون تعدُّد الزوجات، ويؤدون ثلاث صلوات كل يوم. ولقد عاشوا متفرقين في العراق، وكان مركزهم الرئيسي حَرّان، ولغتهم السريانية، وكان منهم المترجمون والرياضيون والنباتيون في صدر الاسلام كما نبغ منهم شخصيات عديدة. ومنهم بقية في العراق في الوقت الحاضر.

والنصارى أتباع سيدنا عيسى. والمجوس: الذين يقدّسون النار، ويقولون ان الخير من النور، والشر من الظلام، وهؤلاء تقريبا انقرضوا ولا يزال منهم بقية في الهند.

السابقالتالي
2