Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } * { ثُمَّ أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِٱلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذٰلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ ٱلّعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } * { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }

السفك: اراقة الدماء. التظاهر: التعاون. الأثم، العدوان: تجاوز الحد في الظلم.

ذكّر الله بني اسرائيل في الآية السابقة بما أُمروا به من عبادة الله وحده والاحسان الى الوالدين وذوي القربى، وان يعاشروا الناس جميعاً بالحسنى.. ثم بيّن أنهم لم يطيعوا ما أُمروا به وتولَّوا وهم معرضون. وهنا يمضي السياق فيقص علينا عن حال اليهود، ومواقفهم التي تجلى فيها العصيان ويذكّرهم بأهم الأمور التي نُهوا عنها وقد أخذ الله عليهم العهد باجتنابها.

والخطاب هنا لليهود في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فقد كانوا في المدينة ثلاثة أحياء: بنو قينقاع، وبنو النضير، حلفاء الخزرج، وبنو قريظة حلفاء الأوس. وكان العداء بين الأوس والخزرج مستحكما، فهم في أغلب الأحيان في حرب دائمة. اذ ذاك كان يقاتل كلُّ فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه وبينهم اليهودي من الفريق الآخر. وهذا حرام عليهم بنص ميثاق الله. وكانوا يخرجونهم من ديارهم اذا غُلب فريقهم وينهبون أموالهم ويأخذون سباياهم. وهذا حرام عليهم بنص ميثاق الله معهم. ثم اذا انتهت الحرب يَفدون الأسارى ويفكّون أسر المأسورين من اليهود، عملاً بحكم التوراة.

هذا هو التناقض الذي يواجههم القرآن، وهو يسألهم باستنكار شديد { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ }؟ ان الكتاب ينص على تحريم القتل والاخراج من الديار وأنتم تنقضون ذلك. لذا فان الله يتوعدهم بالخزي في الحياة الدنيا، وأشد العذاب في الآخرة. وذلك أنهم آثروا أعراض الدنيا الزائلة على نعيم الآخرة الدائم. فلن يخفَّف عنهنم عذاب جهنم، ولن يجدوا من ينقذهم منه.

القراءات:

قرأ عاصم وحمزة والكسائي. " تظاهرون " بحذف احدى التاءين وقُرىء " تتظاهرون " بهما معاً. وقرأ حمزة " أسرى " جمع أسير كجريح وجرحى. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن عامر: " تفدوهم " وقرأ عاصم في رواية المفضل " تردون " بالتاء. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية ابن بكر وخلف ويعقوب " يعملون " بالياء.