Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ }

الصفا والمروة: جُبيلان في مكة في الحرم. شعائر الله والمشاعر: المناسك والعبادات. الحج: الذهاب الى بيت الله الحرام في ايام موقوتة وذلك على من استطاع. العمرة: معناها في اللغة الزيارة، وفي الشرع الزيارة لأداء مناسكها. فلا جناح عليه: لا اثم عليه.

التطوع: التبرع بالخير.

كان بين الصفا والمروة سوق تجارية عامة فكان في السعي بينهما بعض المتاعب، نتيجة لما يصادفه الساعي من الاحتكاك بالناس والحيوان. والمسافة بينهما نحو 760 ذراعا. وقد ازيل السوق وضم الى الحرم، ونظم السعي حيث جعل على قسمين: قسم للذهاب وآخر للاياب وبينهما حاجز. ومهما كان في السعي من زحام فان المرء يسعى بكل راحة واطمئنان.

وقد كان في زمن الجاهلية على كل من الصفا والمروة صنم يطوف به أهل مكة ويتبركون. فلما جاء الاسلام تحرج بعض المسلمين، وقالوا كيف نطوف في هذا المكان وقد كان المشركون يتبركون بالاصنام فيه؟ كذلك كان أهل يثرب يحجون الى مناة، الصنم المشهور، فقالوا: بعد اسلامهم: يا رسول الله، إنا كنا في الجاهلية لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، فهل علينا من حرج ان نطوف بهما؟ فأنزل الله تعالى { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ... } الآية.

ان هذين الموضعين من مناسك الحج والعمرة، فمن أدى فريضة الحج أو اعتمر فلا يتخوف من الطواف بينهما، ولا حرج على من زاد وأكثر من الطاعة في العبادة فان الله تعالى يجازيه على الإحسان احسانا. ذلك انه مهما استكثر المؤمن من عمل الخير فان الله يزيده من الأجر أضعافا مضاعفة.

وفي هذا تعليم لنا وتأديب كبير، فاذا كان الله تعالى يشكرنا على تأدية الواجبات وعمل الطاعات فإن معنى هذا أن نشكر الله على ما أسبغ علينا من النعم الكثيرة. كذلك فيه تعليم لنا ان نشكر كل من أسدى الينا معروفا، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

القراءات:

قرأ حمزة والكسائي ويعقوب: " ومن يطَّوَّع " بالياء والادغام.