Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } * { إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَانَ ٱلشَّيَاطِينِ وَكَانَ ٱلشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } * { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً } * { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً } * { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } * { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } * { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً } * { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } * { وَأَوْفُوا ٱلْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } * { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } * { وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً } * { كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } * { ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتُلْقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً }

التبذير: انفاق المال في غير موضعه. اخوان الشياطين: كل من خرج على الدين وسلك سلوكا مشينا. ميسورا: لينا. مغلولة: مقيدة، كناية عن البخل. ولا تبسطها كل البسط: لا تنفق بدون عقل، لا تبذر. محسورا: منقطعا. خشية املاق: خوفا من الفقر. خطئا: اثما. فاحشة: كل عمل قبيح فهو فاحشة. فلا يسرف: فلا يتجاوز الحد المشروع فيه والعفُو افضل واحسن. بالقسطاس المستقيم. بالميزان العادل. ولا تقفُ ما ليس لك به علم: لا تتدخل بما لا يعنيك. ولا تمش في الأرض مرحا: لا تتكبر في مشيك ولا تتعال. لن تخرق الارض: لن تؤثر فيها شيئا. لن تبلغ الجبال طولا: لن تطاول الجبال. الحكمة: المعرفة والتعقل والتخلق بهذه الاخلاق الواردة في هذه الآيات الكريمة.

في هذه الآيات الكريمة وصايا بالاقرباء والمساكين وبالغرباء الذين انقطعوا عن السفر بسبب نفاد المال منهم، ثم تعاليم خلقية قيمة بأن ننفق ولا نبذر، لأن التبذير من الامور المكروهة وهي سبل الشيطان، ثم يقول الله تعالى:

{ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ.. } الآية.

يعني اذا سألك احد الاقرباء او المساكين او ابن السبيل شيئا من المال ولم تجد ما تعطيه، الا الدعاء له، فقل لهم قولا سهلا حسنا، وعِدْه عدة حسنة، والكلمة الطيبة صدقة، وفي الحديث: " انكم لا تسَعون الناس باموالكم، فسعوهم باخلاقكم ".

ثم يأمرنا بالتوسط في الامور بان لا نبخل باموالنا كأننا مقيدون بالاغلال، ولا نسرف بالعطاء فنقعد فقراء محرومين، فالاعتدال والتوازن أساس كل شيء في الاسلام.

والله تعالى يَعدنا اذا اعتدلنا بأن يبسط الرزق ويوسعه لمن يشاءَ من عباده، { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } فهو خبير بطبائعم، بصير بحوائجهم.

ثم ينص على عادة قبيحة كانت عند العرب في الجاهلية وهي قتل الاولاد خشية الفقر فيقول هنا:

{ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم.. }.

فينص على تحريم قتل الاولاد خوفا من الفقر، يعني ان الرجل يكون عنده المال ويكثر عنده الاولاد فيخاف من الفقر فيقتلهم. وهذا ذنب كبير، والله تعالى قد تكفل بالرزق للجميع.

وفي سوة الانعام يقول: { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ }.

وهذه لها معنى غير الآية التي في سورة الاسراء، فهنا يقول تعالى لا تقتلوا اولادكم لانكم فقراء لا مال عندكم نحن نرزقكم واياهم، ففي آية الاسراء قدم رزق الابناء على رزق الآباء، { نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم } ، فلا تخافوا على اموالكم. وفي سورة الانعام قدم رزق الآباء على رزق الابناء { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } فهنا قتل الاولاد خوفا من وقوع الفقر بسببهم، فقدَّم رزق الاولاد، وفي الانعام لان الفقر حاصل وموجود بسبب فقر الآباء فقدم رزق الآباء، فلا يظن من لا معرفة له بان الآيتين فيهما تكرار.

السابقالتالي
2 3