Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } * { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }

الامة: الجيل من الناس. شهيدا: شاهدا. لا يستعتبون: لا يقبل عذرهم. ولا هم ينظرون: لا يؤخرون. فالقوا اليهم القول: يعني ان شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم كذبوهم. السلم: الاستسلام تبيانا: بيانا.

{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ }.

ويوم القيامة نحشرُ الناسَ ونأتي من كل أمةٍ بشهيدٍ يشهد لها او عليها بما قابلت رسولها، ويومئذ لا يُسمع من الكافرين أيُّ قول، ولا يُقبل لهم اعتذار. وذلك كما قال تعالى:هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [المرسلات: 35-36].

{ وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }.

ويوم القيامة اذا رأى الظالمون عذابَ النار، وطلبوا ان يخفَّف عنهم لا يجابُ طلبُهم، ولا يؤخرون عن دخول جهنم.

ثم اخبر الله عن محاولة المشركين إلقاءَ تبعه أعمالِهم على آلهتهم التي عبدوها وردَّ آلهتهم عليهم فقال:

{ وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ }.

واذا رأى الذين أشركوا آلهتَهم التي عبدوها قالوا: يا ربنا هؤلاء الذين كنا نعْبدهم مخطئين، فخفَّف عن العذابَ بإلقاء بعضِه عليهم.

فيجيبهم شركاؤهم قائلين:

{ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ }.

فردّوا عليهم قولَهم وقالوا إنكم لكاذبون في دعواكم أنّنا شركاء لكم في الإثم، وإنكم لما عبدتمونا، إنما عبدتُم أهواءكم. { وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }.

واستسلموا إلى الله خاضعين، ولم يجِدوا من ينصرهم وخاب ظنهم بمعبوداتهم وما كانوا يفترون على الله الكذب.

{ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ }.

ان الذين كفروا ومنعوا غيرهم من الإيمان بالله زدْناهم عذاباً فوق العذاب الذي استحقّوه بالكفر، بسبب ما كانوا يعملون من الفساد وإضلال غيرهم من الناس، فلهُم على ذلك عذابٌ مضاعف.

ثم يخاطب الله رسولَه الكريمَ بهذه الآية المبشرة للمؤمنين.

{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ }.

اذكر أيها الرسول يومَ القيامة، يوم يبعثُ الله نبيَّ كلِ أمةٍ شاهداً عليهم، ونجيء بك شاهداً على هؤلاء الذين كذّبوك.

{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }.

ولقد أنزلْنا عليك القرآن يبيّن للناس كلّ شيءٍ من الحق وما يحتاجون اليه، وفيه الهدايةُ والرحمة والبشرى للذين أسلموا وآمنوا بك وصدقوك.