Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ القطان (ت 1404 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } * { إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } * { لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ }

أيان يبعثون: متى يبعثون. لا جرم: لا بد. ولا محالة وتأتي بمعنى القسم: حقا.

{ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ }.

إن هذه الأوثانَ التي تبعدونها من دونِ الله لا تخلق شيئاً بل هي مخلوقة، فيكف يكونُ إلهاً ما يكون مصنوعاً بالأيدي!!

وهم { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }.

إنها جماداتٌ ميتة لا حِسَّ لها ولا حركة، ولا تسمع ولا تُبصر ولا تعقل، وما تدري هذه الأصنامُ متى تكون القيامة والبعث للناس، فلا يَليقُ بكم أيّها العقلاء بعدَ هذا أن تظنوا أنها تنفعكم فتُشرِكوها مع الله في العبادة.

ولما أبطل اللهُ عبادة الاصنام وبيّن فساد مذهب المشركين - بيَّن أنه الإله الواحد الخالقُ المدبِّر.

{ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ }.

ان الإله الذي تجبُ عبادته هو الله الواحدُ الخالق لا شريك له، أما الذين لا يؤمنون بالعبثِ والحساب فإنّ قلوبَهم مغلَقَةٌ منكِرة لوحدانيته، وهم مستكبِرون لا يريدون التسليمَ بالبراهين الواضحة، ولا يؤمنون بالرسول الكريم.

وبعد ان ذكر الأسبابَ التي لأجلِها أصرَّ الكفار على الشِرك وانكارِ التوحيد - ذَكَرَ هنا وعيدهم على أعمالهم فقال:

{ لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ }.

حقاً إن الله يعمل ما يسر هؤلاء المشركون ويعمل ما يعلنون من كفرهم وافترائهم عليه. { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ } عن سماع الحق والخضوع له.

وفي الحديث الصحيح: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كِبْر " وفي حديث صحيح آخر " ان المتكبرين امثال الذر يم القيامة، تطؤهم القيامة، تطؤهم الناس باقدامهم لتكبّرهم ".