Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المنتخب في تفسير القرآن الكريم / لجنة القرآن و السنة مصنف و مدقق


{ دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } * { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

96- وهذه الدرجة التى اختص بها المجاهدين درجة عظيمة رفيعة، حتى كأنها درجات للتفاوت الكبير بينها وبين ما عداها، وإن لهم مع هذه الدرجة مغفرة كبيرة ورحمة واسعة.

97- وأن المسلم عليه أن يهاجر إلى الدولة الإسلامية ولا يعيش فى ذل، فإن الملائكة تسألهم: فيم كنتم حتى ارتضيتم حياة الذل والهوان؟ فيجيبون: كنا مستضعفين فى الأرض يذلنا غيرنا فتقول الملائكة: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها بدل الذل الذى تقيمون فيه؟ وأولئك الذين يرضون بالذل مع قدرتهم على الانتقال، مأواهم عذاب جهنم، وأنها أسوأ مصير، فالمسلم لا يصح أن يعيش فى ذل، بل يعيش عزيزاً كريماً.

98- غير أنه يعفى من هذا العقاب من لا يستطيعون الانتقال من الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال، فهؤلاء لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا للخروج.

99- وأولئك يُرجى عفو الله عنهم، والله - تعالى - من شأنه العفو والغفران.

100- ومن يهاجر طالباً بهجرته مناصرة الحق وتأييده، يجد فى الأرض التى يسير فيها مواضع كثيرة يرغم بها أنف أعداء الحق، ويجد سعة الحرية والإقامة العزيزة، وله بذلك الثواب والأجر العظيم، ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى موطن الدولة العزيزة التى هى دولة الله ورسوله، ثم يدركه الموت قبل أن يصل فقد ثبت أجره، وتَكَرَّم الله فجعل الأجر حقا عليه، وغفر له ورحمه، لأن من شأنه الغفران والرحمة.