Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ }

{ فَلاَ تُعْجِبْكَ } يا محمد أَو يا من يصلح، على حد لا تشرك بالله { أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ } الفاء تفريع وسببية، نهاه عن الإِعجاب بأَموالهم وأَنفسهم وعن أَن يفتن بها لفسقهم وخصالهم القبيحة المذكورة، فإِنهم لم يرادوا فيها بخير وإِنما هى استدراج، ونهى المطلق نهى لأُمته صلى الله عليه وسلم، والإِعجاب بالشىء استحسانك إِياه سواءٌ أَكان لك أَو لغيرك، سواءٌ مع الافتخار به أَو دون الافتخار به، وسواءٌ خصصت به أَم كان مثله لغيرك، أَيضاً فلا تهم خلافاً لم خصه بما إِذا افتخرت به أَو خصصت أَنت مثلا به، فإِنه يقال مطلقاً أَعجبنى الشىءُ، وهو معنى عرفى فى اللغة لا كما قيل أَن أَصل التعجب حيرة للجهل بسبب الشىءِ، وإِذا صح فقد خرج عن ذلك الأَصل خروجاً شائعاً، واللفظ نهى للأَموال والأَولاد عن أَن تعجبه، وهو من نهى الغائب والإِسناد إِلى السبب، والمراد لا تكترث بها فضلا عن أَن تعجبك كقولك: لا أرينك هنا: أَى لا تكن هنا فضلا عن أَن أَراك؛ وبين الاستدراج بقوله { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ } مفعوله محذوف أَى يريد الله أَن يعطيهم الأَموال والأَولاد، واللام للتعليل فى قوله تعالى { لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ويجوز جعل مصدر يعذب مفعولا به ليريد على أن اللام صلة، أَما تعذيبهم بالأَولاد فلاشتغال قلوبهم والاجتهاد فيما يسرهم ويليق بهم، وفى إِزاحة ما يسؤوهم والحمية عليهم من كل وجه وجمع المال لهم ولجزعهم بموت الأَولاد فى القتال، إذ لا يرجون لقاءَهم بالبعث لإِنكارهم البعث، ولا يرجون لهم ولا لأَنفسهم على موتهم وعلى المصيبة بخلاف المؤمن، فإِنه يرجوا ثواب ذلك، والشهادة لولده، وأَما تعذيبهم بالأَموال فلاشتغالهم بجمعها والمحافظة عليها واهتمامهم وتعبهم فيها وما يلاقون من الشدائد فيها، والمؤمن ولو كان يحصل له ذلك كله بالأَولاد والأَموال لكن لا يرغب فيها لذاتها، بل ليتوصل بها للآخرة وإِن ذلك فيها تاب وله الثواب على ما يصيبه مما يكره وتخرج نفسه غير كافر، ومن تعذيبهم بالأَموال والأَولاد خوفهم من سببها لو أَظهروا شركهن وإِعطاءَ ما لهم فى الزكاة ونفقات الجهاد، بدون أَن يعتقدوا لها ثوابا ولهم مزيد حب فى الأَموال والأَولاد وأُمور الدنيا، وبدأبها يكون لهم مزيد حزن وشدة ضيق، وما أَصدق قول بعض:
ومن سره أَن لا يرى ما يسوءُه   فلا يتخذ شيئاً يخاف له فقدا
وفى متعلق بيعذب لقربه لا بتعجب لبعده والفصل { وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ } أًرواحهم تخرج بصعوبة { وَهُمْ كَافِرُونَ } فيعذبون بعذاب الآخرة لكفرهم وعدم الاستعداد للآخرة كما عذبوا فى الدنيا.