Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ }

{ وَلَوْ تَرَى } يا محمد، أَو يا من يصلح لخطاب المقام بعينك حال الكفار، أَو ولو ترى الكفار وجواب لو محذوف تقديره لرأَيت أَمرا فظيعا، وتقديره بعد قوله للعبيد أَولى من تقديره بعد الحريق، والحذف فى مثل هذا أَولى ليستحضر كل ممكن، ويجوز أَن تكون للتمنية فلا جواب لها، وحكمتها التشفى، والمضارع إِذا كان بعد لو يكون بمعنى الماضى { إِذْ } متعلق بترى { يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ } فاعل يتوفى، يأخذون عددهم وافيا بالنزع لأَرواحهم بالله عز وجل، ويتوفى بمعنى الماضى لدخول إِذ ولفظ المضارع لتكرار التوفى فيما مضى، أَو فاعل يتوفى الله، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده والجملة حال من الذين والرابط ضميرهم، وإِذ جعلنا الملائكة فاعلا فيضربون إِلخ حال من الملائكة أَو من الذين وقدم الذين على طريق الاهتمام { يَضْرِبُونَ } بسيوف أَو بمقامع أَو بسياط من نار { وُجُوهَهُمْ } ما استقبل منهم من أَعلى الرأَس إِلى أَسفل الرجلين، خلفه إِلى العقب من وراءَ. وذلك يوم بدر لما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم وظهورهم وما فوقها وما تحتها عند قبض أَرواحهم، أَو المراد التعميم، ويجوز أَن يراد خصوص المقاعد والوجوه، وعن ابن عباس: إِذا أَقبلوا فى القتال ضرب الملائكة وجوههم بالسيوف، وإِذا أَدبروا ضربوا أَدبارهم بها، فضربوا أَدبارهم ووجوههم عند نزع أَرواحهم أَيضا، وعن الحسن أَن رجلا قال: يا رسول الله، رأَيت بظهر أَبى جهل مثل الشراك، فقال صلى الله عليه وسلم: " ذلك ضرب الملائكة " ، ويجوز أَن يكون ذلك فى الآخرة فى أَهل بدر الذين لم يقتلوا فيه، أَو من الكفار مطلقا، ويلوح بذلك إِلى أَنه قد فعل مثل ذلك بمن قتل بها، وترى بمعنى رأَيت على أَنها فى بدر، أَى مضى ذلك ولم تره، ولو رأَيته لرأَيت أَمرا فظيعا، فمدخول لو هنا ماض تقديرا مستقبل تحقيقا { وَذُوقُوا } ويقولون لهم ذوقوا، وستشبعون، وذلك تبشير لهم بالعذاب تهكما، وهذا كذوق أَول الطعام، وعنوان لما يتضاعف بعد، ويجوز أَن يقدر ونقول ذوقوا كما فى آية أُخرىونقول ذوقوا عذاب الحريق } [آل عمران: 181] { عَذَابَ الْحَرِيقِ } تضربهم الملائكة بسيوف وسياط، أَو مقامع فتلتهب ناراً كلما ضربوهم، وهى نار قبل جهنم، أَو يضربونهم بلا نار ويقولون ذوقوا عن قريب نار جهنم، والحريق النار.