Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ }

{ سَأَصْرِفُ } بالطبع على القلوب فلا يعتبرون { عَنْ آيَاتِىَ } آيات التوراة وسائر وحيى أَو دلائلى فى الآفاق كالسموات والأَرض وما فيهما، أَو سأَصرف عن إِبطال آياتى ولو اجتهد فى إِبطالها كما فعل فرعون { الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ } من كفار قريش، أَو من الكفار مطلقاً { فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أَى بدينهم الباطل، أَو حال كونهم بغير حق تأكيداً لأَن التكبر لا يكون بحق، أَو بغير حق فى عملهم إِنهم غير محقين، أَو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإِنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق، ولا تحقير خلق، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس. والكلام مع موسى، أَو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما { وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } عطف على يتكبرون، أَى الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأَوها، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا، وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا، والرشد: الهدى، والغى: الضلال، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة، فالرؤية المشاهدة بالسمع أَو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، والمعنى: وإِن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفى العموم، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإِيمان بالبعض، أَو على عموم النفى لأَنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع، ولا يحقون ما آمنوا به، فكأَنهم لم يؤمنوا، والظاهر الأَول، ولو كان الثانى ملائماً للطبع، وقيل: المراد الآية المنزلة، ويدل له قوله سبحانه { وإِن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا } والموعظة مما يجب أَن يرجع إِليه فى كل أَمر يذكر به كما كثر فى أَكثر الفواصل نحو: أَفلا تتذكرون، أَفلا تتقون، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا، ويجدد تنبيها واستيقاظا { ذَلِكَ } أَى صرفى إِياهم عنها، { بِأَنَّهُمْ } أَى ثابت بأَنهم { كَذَّبُوا } أَى بتكذيبهم { بِآيَاتِنَا } أَو مفعول مطلق لأَنه إِشارة إِلى الصرف لا صرف، أَى سأَصرف عن آياتى ذلك الصرف { وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } أَى وبكونهم غافلين عنها، فذلك عطف، ولا تثبت واو الاستئناف، والغفلة الإِعراض عن الشئ بلا عمد، شبه به الإِعراض عنه عمدا.