Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }

{ قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى } إِياى ولم يهدكم أَيها الكفرة من العرب واليهود والنصارى وسائر من لم يكن على دين الإِسلام، رد على من زعم أَنه على دين إِبراهيم { رَبِّى إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيمٍ } دلنى أَو وفقنى أَو هدانى عن الصراط المعوج وهو دين الكفر إِلى صراطه المستقيم المنجى من السوء المفضى إِلى الخيور وهو الآيات النازلة بالوحى والأَدلة العقلية المأْخوذة مما نصب من الدلائل دلائل، السموات والأَرض، والتنكير للتعظيم.

{ دِيناً } حال ولو جامداً لتأَويله بمشتق كمعتقد بفتح القاف ومعتاد ومجازى به، أَو مفعول مطلق أَى هداية دين قيم أَو يقدر عرفنى ديناً أَو أَلزموا ديناً قيماً، أَو بدل من محل صراط، وساغ لأَنه يظهر فى الفصيح لأَن هدى يتعدى إِلى المفعول بنفسه تارة وتارة بإِلى وتارة باللام كقوله تعالىويهديهم إليه صراطاً مستقيماً } [النساء: 175] كأَنه قيل هدانى ربى صراطاً مستقيماً ديناً قيماً، ولو كان الأَصل أَن يعدى بإِلى ولا تعسف فى اشتراط جواز ظهور المحل فى الفصيح للعطف على المحل، فلو عطف على محل زيد بالنصب فى مررت بزيد، لم يجز لأَنه لا يقال فى الفصيح مررت زيداً { قِيَماً } فيعل من القيام أَو فعيل منه، وعلى الأَخير قدمت الياء على الواو والأصل قيوم بإِسكان الياء أَو قويم، قلبت الواو ياء، وأُدغمت فى الياء وهو صفة مشبهة وهو أَبلغ من مستقيم لأَنه صفة مشبه تدل على الثبوت ومستقيم اسم فاعل يدل على التجدد، وفى مستقيم بلاغة أَيضاً لأَن زيادة الحروف فى الغالب والأَصل تدل على زيادة المعنى فإِنه على صيغة المطلب، والنقل والمبالغة بقيماً أَقوى منها بمستقيم، ولذلك اختير القيم فى وصف الدين ومستقيماً فى وصف الصراط، ولو كان المراد بهما واحداً { مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } بدل أَو بيان من دينا، ووجه البيان أَنه ليس فى قوله دينا قيما ذكر إِبراهيم وأَيضاً مفهوم الدين الجزاء أَو الاعتياد أَو الطاعة أَو نحو ذلك، ومفهوم الملة غير ذلك وهو أَنها تمل على سامعها ليكتبها أَو يدرسها فأَفاد لفظ ملة ما لم يفد لفظ ديناً. { حَنِيفاً } حال من إِبراهيم ووجه التقييد بالحال أَن المعنى أَنه تلقفها عن جبريل حال كونه مائلا عن الشرك والمعاصى والحنيف المائل { وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } تعريض بشرك اليهود والنصارى وهؤلاء العرب، أَى ليس إِبراهيم مشركاً كما أَنكم مشركون فكيف تزعمون أَنكم على دينه، والآية للدوام فى النفى لا لنفى الدوام.