Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } * { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ }

{ ثمَّ صبُّوا فوق رأسه من عذاب الحميم } المصبوب فوق رأسه الحميم، وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار، لكن بولغ فى حرارته حتى جعل نفس العذاب، فأضيف اليه اضافة بيان، وكأنه قيل: من عذاب هو الحميم، يثقب الزبانى رأسه، ويصب فى الثقب الى دماغه ماء حميما، ومن للأبتداء أو للتبعيض { ذُقْ } أى العذاب، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف، أو حال من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه، أى يقال له، أو قولوا له أى مقولا له { ذق } أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء، وبعده تمامه { إنَّك أنْت العَزيزُ الكَريمُ } قال عبد الرزاق، عن قتادة: لما نزلتخذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم } [الدخان: 47] قال أبو جهل لعنه الله. ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فنزل: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } فالمعنى يقال له فى النار لأجل قوله ذلك { ذق إنَّك أنت العزيز الكريم }.

وعن عكرمة مولى ابن عباس: أن أبا جهل قال للنبى صلى الله عليه وسلم: ما تستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء، وأنا العزيز الكريم، فيجوز أن يقدر يقال لك فى النار أو فى بدر: { ذق إنك أنت العزيز الكريم } قتله الله يوم بدر، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ، وروى أنه قال: يا معشر قريش ما اسمى؟ قالوا: عمرو الحلاس، وأبو الحكم، فقال: بل اسمى العزيز الكريم، فنزل: { إنَّ شجرة الزقوم } الى: { الكريم } ولا يختص ذلك به، بل ذلك لكل أثيم، وقل: المعنى ذق، فإن كرمك فى أهلك لا عندنا، وذلك ولو نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة.