Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ }

{ وإنَّهُم } اى الشياطين المدلول عليهم بذكر شيطان فى حيز اسم الشرط، فان قولك: من يجاهد أعطه سيفا، مثل قولك: كل من يجاهد أعطيه سيفا فهذه سيوف متعددة بتعدد من يجاهد، فالنكرة فى حيز الشرط أو جوابه تعم عموماً بدلياً فى معنى الشمولى، وليس كالبدلى الذى ليس فى معنى الشمول دفعة، وانما قلت ذلك، لأن المعتاد فى اسم الشرط قصد واحد واحد، وأطلق بعض المحققين أنه شمولى، وكذا الواو فى قوله تعالى: { لَيَصدُّونَهُم } لأنها عائدة اليهم أيضا، والهاء تعود الى من باعتبار عموم معناه لا الى قرين، لأن القرين الشيطان، وكذا لفظ هو، وهاء له لمن باعتبار لفظها، بل لو رددنا هو الى من وهاء له للشيطان لجاز، ورده الى من أولى لأنه العمدة المبنى عليها الكلام، فان رد لقرين بمعنى الانسان المذكور فهو أيضا عام فى حيز الجواب، فالحق أن النكرة فى حيز الشرط تعم والريب وأجيز عودها انهم الى من، وفيه تفكيك الضمائر، لأن الواو للشياطين ولفظ هو للشيطان على الراجح، واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى لا يجوز على المشهور، وقد اعتبر اللفظ فى حتى اذا جاءنا الخ بعد اعتبار المعنى، فأجيب بأن المنع فى غير جمل مستقلة.

{ عن السًَّبيل } الدين القيم { ويحسَبون } أى الذين عشوا عن ذكر الرحمن { أنَّهُم مُهْتدون } فى اعتقادهم وفعلهم التى اتبعوا فيها الشياطين، ولا دراية لهم بأنهم اتبعوا الشياطين، ولذا لم يصح عودها انهم للشياطين، اللهم الا باعتبار مما فى نفس الأمر من اتباعهم، على حد ما مر فى قوله:خلقهن العزيز العليم } [الزخرف: 9] والعطف على أنهم ليصدونهم، والمضارع للاستمرار بدليل حتى فى قوله تعالى: { حتَّى إذا جاءَنا } حتى ابتدائية، ولا تخلو عن غاية، والألف لمن يعش وقرينه، وضمير قال لمن باعتبار اللفظ، لأن المقام لذكر لفظ واحد ممن عشا عن ذكر الرحمن لقرينه { قال } فى الآخرة إذ جاء { ياليت بيني وبيْنَك } فى الدنيا حتى لا تصل الى اضلالى وصدى عن السبيل، أو فى الآخرة لأستريح من مشاهدتك، وقد أوردتنى مهلكا عظيما، أو فيهما وما علم أن الشيطان قرنه فى الدنيا، وأغواه الا فى الآخرة.

{ بُعْد المَشْرقيْن } بعد طرفى ما بين المشرق والمغرب، أى بعد كل عن الآخر، وغلب المشرق لأنه مبدأ ظهور الشمس، وقال ابن السائب: لا تغليب، بل المراد مشرق الشمس فى أطول يوم من السنة، ومشرقها فى أقصر يوم منها { فبئس القرين } أنت أيها الشيطان، وذلك من كلام من عشا عن ذكر الله وهو الواضح، بدليل أن الأصل أن يكون التفريع من كلام المتكلم، لا أن يتكلم ويفرغ غيره على كلامه، كما قيل فبئس القرين هو أى الشيطان، على أن هذا من كلام الله عز وجل.