Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً } * { فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

{ اللهُ لآَ إِلَهَ إلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلَى يَوْمَ القِيَامَةِ } أى ليجمعنكم بالموت، لا يزال يجمعكم به إلى يوم القيامة، والبرزخ من يومها، ويوم قيامة كل أحد يوم موته، وأما أن يجعل يوم القيامة غاية للجمع من القبور، فلا يصح، لأن الزمان والمكان لا يكون أحدهما مبدأ للآخر والأخر غاية له، بل غاية الزمان ومبدؤه الزمان وغاية المكان ومبدؤه المكان، أو إلى بمعنى فى، أى ليجمعنكم من قبوركم فى يوم القيامة، والقيامة قيام الناس من قبورهم، أو قيامهم فى الموقف للحساب وعدى الجمع بإلى تضميناً له معنى الحشر، والحشر فيه معنى السوق والاضطرار، وليس هذا المعنى ملحوظاً فى الجمع { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أى فى يوم القيامة، أو فى الجمع المفهوم من ليجمعنكم { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً } لا أصدق منه ولا مساوى، ومثل هذه العبارة يستعمل فى نفى المساواة مع نفى الزيادة، ولما رجع عبد الله بن أُبىّ وأصحابه الذين خرجوا إِلى أُُحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، خذلاناً له وغضباً من عدم قبوله رأيه فى عدم الخروج إلى أُحُد، اختلف المسلمون، فقال فريق: اقتلهم يا رسول الله، فما رجعوا إلا لكفرهم، وفريق لا تقتلهم لنطقهم بالشهادتين، والعتاب لهذا الفريق، وآمن قوم ولم يهاجروا، أو آمن آخرون وهاجروا من محلهم، ثم رجعوا شوقاً إليه وكراهة للمدينة، وهاجر آخرون، فاستأذنوه صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا للبدو، فارتحلوا مرحلة بعد مرحلة حتى التحقوا بالمشركين، وهاجر قوم ثم ارتدوا، وزعموا أنهم يرجعون إلى مكة ليرجعوا بأموالهم وبضائعهم، فقتلهم فنزل فى ذلك كله قوله تعالى:

{ فَمَا لَكُم فِى المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } طائفتين، حال ولو جامدا، لأن معناه متفرقين، وصاحب الحال الكاف، وناصبه لكم أو متعلقة، وليس المراد بالمنافقين الذين أغاروا على السرح ومثلوا براعيه يسار، قطعوا يديه ورجليه، وغزوا الشوك فى لسانه وفى عينيه، لأنه صلى الله عليه وسلم قتلهم، وفعل بهم ما فعلوا، ولا خلاف للمؤمنين فيهم، ولا أُمر المؤمنون بمعاقبتهم { وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ } قلبهم كما يقلب علىّ لسافل وكما يقلب الطعام، رجيعاً عن القتال معك وعن الخير، وإلى إظهار أمارة كفرهم بعد اجتهادهم فى كتمها، لا إلى القتل والسبى، لأنهم لم يفعلا بهم، والجملة حال من كاف لكم أو من المنافقين { بِمَا كَسَبُوا } من المعاصى أو بكسبهم { أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ } توبيخ لهم وإنكار عليهم على إرادتهم توفيق من أضله الله، أو على عده من المهتدين، والمراد بمن المعهودون، أو العموم، فيدخل المعهودون بالأولى، وهو حسن لا باطل كما قيل { وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِلاً } إلى الهدى وهذا يضعف ما مر من تفسير الهدى بالعد من المهتدين.