Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } * { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي ٱلأَيْدِي وَٱلأَبْصَارِ }

{ وخُذ بيدكَ } اليمنى لقوتها فى الضرب، والعطف على اركض { ضِغْثاً } جملة محزمة من حشيش أو ريحان أو عثكال النخل، كما عن ابن عباس وهو الصحيح، لمجيئه فى الحديث، أو الأثل أو من تمام فيها مائة عود لا تسعة وتسعون عودا نابتة على عود واحد هو تمام المائة، لأن ذلك لا تصل معه الضرب بها كلها الجسد { فاضْرب به } ظهر زوجك التى حلفت أن تجلدها مائة جلدة، رحمة بنت أفرائيح، أو رحمة بنت ميشا بن يوسف، أو ليا بنت يعقوب، أو ماخير بنت ميشا بن يوسف روايات، ذهبت لحاجة فأبطأت وحلف ليضربنها مائة، أو قال لها الشيطان قل له يقل كذا مما هو محرم، فقالت له: قل كذا واستغفر ربك فتشفى.

{ ولا تحْنَثْ } نهى عن الحنث فضربها كذلك فبرَّ يمينه، وذلك مختص بأيوب عليه السلام عند مالك، وقال الشافعى: عام ولا مانع من بقائه فى المرض فقط، لما روى أن مقعدا أقر بالزنى، فأمر صلى الله عليه وسلم أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، وكما روى أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك بشمراخ فيه مائة فى مريض أشفى على الموت، أصاب فاحشة فضرب به ضربة واحدة، وكذا فى شيخ كبير ظهرت عروقه من الكبر قد زنى { إنَّا وَجَدناهُ صابراً } على ما أصابه فى بدنه وماله وأهله، والدعاء بالشفاء مع عدم الجزع غير مخرج عن الصبر، ويروى أنه كان يقول: إلهى قد علمت أنه لم يخالف لسانى قلبى، ولم يتبع قلبى بصرى، ولم يلهنى ما ملكت يمينى، ولم أكل الا ومعى يتيم، ولم أبت شبعانا ولا كاسيا ومعى جائع أو عريان، فشفاه الله تعالى.

{ نِعْم العَبْد } أيوب { إنَّه } لأنه { أوَّاب * واذْكُر عِبادنا إبْراهيم وإسحاق ويعْقُوب أولي الأيْدي والأبصار } أولى نعت للثلاثة أو نعت لعبادنا، والأيدى جمع يد بمعنى القوة، أى القوة فى الدين مجاز عن يد البدن، لأنه آله القدرة، والأبصار جمع بصر بمعنى العلم الجليل، أو الادراك الدينى التام، مجاز عن بصر الوجه المدرك للاشياء بالرؤية أو الأيدى النعم، والمراد النبوة والرياسة الدينية والدنيوية، الاحسان الى الناس، والمفرد يد مجاز أيضا عن يد البدن، لأن الاعطاء بها، والأخذ بها، والكسب والابصار كما مر بمعنى البصائر، وحاصل ذلك استعمال الظاهر والباطن فى أمر الدين، ومن لم يكن كذلك فهو كالمريض الذى لا يعمل ومسلوب العقل الذى لا يستبصر.