Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ }

{ وجَعَلوا } غيبة بعد خطاب لانقطاعهم عن الجواب، بحيث يعرض عنهم الى غيرهم لعجزهم { بَيْنه } بين الله سبحانه { وبيْن الجنَّة } أولاد ابليس { نسبا } مصاهرة، قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، فقال الصديق: فمن أمهاتهم؟ فقالوا: بنات سروات الجن، وقيل: الجن الملائكة لأنهم مستورون، ونسبا بنوتهم له تعالى عن ذلك، أو كون بنات سروات الجن أمهات الملائكة زوجات له تعالى عن كل نقص علوا كبيرا، وقيل: الجنة أولاد إبليس، والنسب الأخوة بأن الله وإبليس أخوان، فالله سبحانه خير، وإبليس شرير، ويعبر عنهما وبالنور والظلمة، ويرده أن هذا مذهب المجوس والضمائر لقريش، ولا قائل عنهم بما قال المجوس، وقيل: الجنة الملائكة، ونسبا اشتراكهم مع الله تعالى فى العبادة، وزعم بعض عن ابن عباس أن نوعا من الملائكة يسمون الجن تمكن منهم المعصية، ومنهم ابليس، وبعض أن الجن والملائكة من النار، فالشياطين من دخانها، والملائكة من صافيها وسائر الجن من مترددها، وقالوا: لم يكن الملائكة بناته لم يسترهم، ويرد عليهم بأنهم مقرون بالجن، وهم مستورون.

{ ولَقد عَلمتِ الجِنَّة } الكفار ابليس وأشباعه منهم { إنهم } أنفسهم { لمُحضَرون } فى النار للعذاب لعلم إبلييس ذلك بالسماع، ولو ناسبوه باستحقاق العبادة، أو أخوة أبيهم له لم يعذبهم، فكيف تثبتون لهم ما علموا بانتفائه، أو لقد علمت الجنة، أى الملائكة أن هؤلاء القائلين أن الملائكة بنات الله لمحضرون فى النار لقولهم هذا.