Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ }

{ ووصَّيْنَا الإنسان بوالِديْه } هذا كلام من الله تعالى اكد به كلام لقمان، اذ قال:وإنْ جاهداك } [لقمان: 15] الخ شدد فى حق الدين، فقال: مع شدة حقهما يحرم مطاوعتمها فى الاشراك، وقيل: المراد انا قلنا له: اشكر لى، وقلنا له: وصينا الانسان، وقيل هذا من كلام لقمان، اخبرنا الله انه اوصى به ابنه { حملته أمَّه وهْناً } ضعفا { على وَهْن } تعليل للوصية، ووهنا حال من امه، اى ذات وهن على وهن، ولا يصح تأويله بواهنة، لان الثانى لا يصح فيه هذا، لا يقال واهنة على واهنة، اللهم مع بقاء الثانى على مصدريته بمعنى واهنة على وهن سابق. او لاحق. والوهنان منها، والمراد التكرار لا اثنان فقط، لان الوهن يتزايد الى النفاس، وقيل ضعف الحمل، وضعف الطلق، وضعف النفاس، بعد الولادة، او حال من الهاء فى حملته، فذلك وهنه ووهنها كما قال مجاهد: وهن الولد على وهن الوالدة، وضعفها، وليس الوهنان منه فقط، لانه يتزايد قوة، مفعول مطلق، اى تهن وهنا وعلى وهن نعت وهنا.

{ وفصاله } انقطاعه عن الرضاع { في عامين } اى فى تمام عامين فاقصى مدة الرضاع عامان عند الجمهور، وعن ابى حنيفة الرضاع الذي يتعلق به التحريم ثلاثون شهرا، لقوله تعالى:وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } [الأحقاف: 15] وجاء حديث: " لا رضاع بعد عامين " { أن اشكر لي ولوالديْك } ان تفسيرية لوصينا لا مصدرية بتقدير لام التعليل، وهو خطأ لانه لا خارج للامر، والاجاز اشرت اليك ان قم والمشى اى بالقيام والمشى، واعجبنى ان اقم أى قيامك بالرفع على الفاصلية ونحو ذلك، وهو لا يجوز وذكر شكر الله لان شكرهما لا ينفع بدون شكره، وكذا عكسه، وفى مسند أحمد عنه صلى الله عليه وسلم: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس ".

روى الترمذى، وابو داود، عن بهز بن حكيم، عن ابيه، عن جده، عنه صلى الله عليه وسلم، انه سأله رجل: " من أبر؟ فقال: أمك فقال: ثم من قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك " ومعنى شكر الله اداء فرائضه، وترك معاصيه واستشعار نعمه وشكر الوالدين الاحسان اليهما وترك ما يكرهان، واستشعار نفعهما له، ومثل ابن عيينة لشكر الله بالصلوات الخمس، ولبرهما بالدعاء لهما إدبارها { إليَّ } لا الى غيرى { المَصيرُ } الرجوع لاثيبكم على شكرى وشكرهما، او اعاقبكم على التقصيرفى ذلك.