Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

{ ومن آياته } فى الدلالة على القدرة من للابتداء متعلق بقوله: { يُريكُم البَرْق } ظهر لى زيادة على الاوجه المشهورة فيه، ثم رايته وجها لبحر العلم ابى حيان فى بحره، الا ان فيه مخالفة لنظرائه مثل قوله عز وجل:ومن آياته أن تقوم السماء والأرض } [الروم: 25]ومن آياته أنْ يرسل الرياح } [الروم: 46] ولا بأس بمخالفة نظرائه للتفنن، وعلى المناظرة يجعل مرفوعا لفظاً منصوبا بتقدير ان اى { ومن آياته يريكم } فهو فى تأويل مصدر مبتدأ خبره: من آياته، ومن للتبعيض، ولكن تقدير ان يصرف الفعل للاستقبال، وليس مرادا، بل الحال والاستمرار، اللهم الا ان يراد ان يريكم بعد ما اراكم قبل وفى الحال، ويجوز ان يكون يريكم مبتدأ بلا تأويل مصدر منزلا منزلة الاسم، مستعملا فى جزء معناه، وهو الحدث مقطوعا فيه عن الزمان، فهو اسم فى صورة الفعل، ومعناه الاراءة لا الرؤية، ويجوز ان يكون نعتا لمبتدأ محذوف مع حذف الرابط، اى ومن آياته آية يريكم البرق فيها او بها، وان يكون من آياته حال من البرق، او خبر محذوف اى ومن آياته { البرق } ، او ما يتلى عليكم، ثم استأنف يريكم البرق.

{ خَوفاً وطمَعاً } مفعول من اجله باعتبار ما تضمنه يريكم، لان المعنى يصيركم راءين خوفا وطمعا، فقد اتخذ الفاعل لانهم راءون خائفون طامعون، ولكن يضعف معنى قولك يصيركم راءين، لاجل ان تروه خوفا وطمعا، ولو رؤية قصد وتوجه، او مفعول من اجله للاراءة على انهما اسما مصدرين، اى اخافة واطماعا، او مصدران حال من الكاف لمبالغة او تأويل بذوى خوف او طمع، او بخائفين وطامعين، او اسما مصدر لتأويل ذوى اخافة وطمع، او مخيفين ومطمعين { وينزل من السَّماءِ ماءً فيحيى به الأرض بعد مَوتها } حكم الفعلين حكم يريكم لعطفهما عليه، شبه انبات الارض باحياء الميت لجامع الايجاد واعدامه باماته الحى بجامع الافناء.

{ إنَّ في ذلك لآيات لقَومٍ يعْقِلَون } يستعملون عقولهم، فيدركون ان احياء الموتى المعقول، وانبات الارض المحسوس معنى واحد، فهو تعالى قادر على البعث قدرته على الانبات.