Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ كَيْفَ يَهْدِي ٱللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوۤاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

{ كيْفَ يَهْدِى اللهُ } هداية توفيق، وأما هداية بيان فوقعت لهم { قَوْماً } هم هؤلاء الاثنا عشر المرتدون، استبعد هدايتهم أو نفاها، لأنهما كهم فى الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام، كما قال { كَفَرُوا بَعْدِ إِيَمَانِهم } وذلك فى الاثنى عشر المذكورين، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن سويد، وليس كل مرتد لا يتوب، فإن بعض المرتدين تابوا وأصلحوا، وقد شرط الله تعالى فى خذلانهم قوله:فيمت وهو كافر } [البقرة: 217]، فيجوز أن يموت المرتد بعد توبته من الردة، والآية استبعاد لتوبة المرتد، لا نفى، أو هى نفى فى حق الاثنى عشر، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم، ولا يصلحون، ولو أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة، انظروا، هل لنا من توبة، فالآية مؤيسة لهم عن أن يوفقوا، وقيل الآية فى اليهود والنصارى، آمنوا به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ولما بعث كفروا حسدا، إذ كان من غيرهم { وَشَهِدُوا أن الرَّسُولَ حَقٌ } عطف على المعنى كما يقال فى غير القرآن عطف توهم، كأنه قيل بعد ما آمنوا وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق، أو حذف حرف المصدر، أى وما شهدوا، أى وشهادتهم، أو نزل الفعل منزلة الاسم، كما هو أحد أوجه فى، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن الرسول حق، والآية دليل على أن الإقرار، غير الإيمان، بل الإيمان تصديق بالقلب، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما فى القلب، وقد يشهد ويقر ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار فى التوحيد عند الجمهور، وذلك أن العطف يقتضى التغاير والقيد، وهو الحال مثلا غير المقيد وَجَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ } الحجج الظاهرة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم عطف على شهدوا، أو المراد، والحال أنهم جاءهم البينات { وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظالِمِينَ } هؤلاء المرتدين أو مطلق الكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم نفسه وغيره.

{ أُوْلَئِكَ جَزَآءُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }.