Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

{ فلما أتاها } بلغها بعد الذهاب إليها، وما للنار التى آنس { نُودى من شاطئ } شفير { الوادى الأيْمَن } نعت لشاطئ أى نودى من الجانب الأيمن بالنسبة الى إتيان موسى، ويجوز أن يكون من اليمن والبركة على موسى، فهو نعت للوادى أو لشاطئ { فى البقعة } متعلق بنودى، او حال من شاطئ، والبقعة الأرض التى تخالف الأرض التى بجنبها { المباركة } بآيات الله عز وجل وأنواره، ودون ذلك ما قيل مباركة بالأرزاق والثمار الطيبة، فنقول المباركة بذلك كله، ولو كان المقام لغير الرزق والثمار، مع أنه مناسب لهما من حيث إن موسى وأهله فى سفر، وهو محل احتياج، كما أنه أنسب بالآيات والأنوار { من الشجرة } الجار والمجرور، بدل من قوله: { من شاطئ } بدل اشتمال، فيقدر الرابط أى من الشجرة فيه وفيه حال من الشجرة.

ومن العجيب ما يقال: إن الشجرة بدون من بدل من لفظ شاطئ وأنه اعيد العامل وهو من، لأن البدل على نية تكرار العامل إذ لا يحتاج الى هذا لأنه تبدل الكلمة من الكلمة، والكلمتان من الكلمتين، وهكذا فأبدل الجار والمجرور من الجار والمجرور، مع أن العامل الأقوى نودى، والشجرة سمرة عند ابن مسعود وعناب عند ابن عباس وعوسجة عند بعض، وعليقة عند بعض { أن يا موسى } أن تفسير للنداء، أو يقدر بأنه يا موسى حذفت الباء وضمير الشأن، وإحدى النونين، وفسر الشأن بقوله:

{ إنِّى أنا اللهُ ربُّ العالمين } ثم تذكرت أن بعد هذا وأن ألق عصاك فعينت أنها تفسيرية هذا نفس قوله:إنى أنا ربك } [طه: 12] ونفس قوله:أن بورك من فى النار } [النمل: 8] والذى بورك فى النار هو رب العالمين، وهو رب موسى أو النداء ثلاث فى تلك الليلة، حكى في كل سورة بعضها، والنداء بصوت خلقه الله فى الهواء، أو فى الشجرة أو فى الشاطىء أو فى جميع جسده، ويقال إنه قال: علمته من الله عز وجل، سمعته من جميع الجهات، وبجميع جسدى لا بأذنى خاصة ولقومنا هنا تخاليط تؤدى إلى التشبيه يردها المبتدىء المعتقد أنه لا يشبهه شىء، ولا يشبه شقئا، فيفتضحون، ويقولون بلا كيف كقولهم: ناداه بكلامه القديم الذى لا صوت فيه، وقولهم: باتجلى له بما شاء حتى سمع كلامه بصوت، ومن وجبت مخالفته للحوادث سبحانه وتعالى وجب أن لا تحسه الحوادث بأذن ولا عين ولا بغيرها، وإلا ناقض المحالفة.