Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ }

{ وأدْخِل يدك فى جَيْبك } مخرج الرأس والعنق من الجبة والقميص، وتسمية ما يخاط الى ذلك جيبا مجاز مرسل لعلاقة الجوار لمعتبرها وحقيقة عرفيه عامة لمن لم يقصدها، وليس عربياً إلا من حيث إن المجاز مقيس، وكان موسى إذ ذاك لابساً جبة لا أزرار لها، رواه ابن عباس رضى الله عنهما، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلق القميص لا زر له، ولو كانت جبة موسى مزررة لم تدخل يده إلا بعد حلها، ولجبته وقميصه تارة ازرار لا يضمها، وكان يأمر بضمها على الصدر، ورأى عثمان بن عفان محلول الأزرار فضمها بيده الشريفة وقال: " اجمع عطفى ردائك على نحرك " وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بزر الأزرار، ونهى ان يصلى الرجل وصدره باد، أمر الله عز وجل موسى عليه السلام أن يدخل يده اليمنى فى جيبه، ويجعلها تحت إبطه الأيسر، وهو قادر أن يجعلها بيضاء بلا إدخال للامتحان، وليكون موسى عليه السلام كالمتصرف بالمعجزة، والمكتسب لها بإذن الله، وليس متصرفاً، ولما كان إدخال اليد لا يستمر عادة، بل لا بد أن تخرج أجاب الأمر بقوله:

{ تَخْرُج بَيْضاء } والخروج ولابد منه، لكنها تخرج بيضاء، ويجوز أن يقدر وأخرجها تخرج، وأما ان يقدر أدخل يدك فى جيبك تدخل، وأخرجها تخرج بيضاء، ويكون من الاحتباك، وهو أن تحذف فى كل ما ذكر فى الآخر، فتكلف بارد بتقدير تدخل { من غَيْر سوءٍ } كبرص وفساد وضعف { فى تسع آيات } حال كون اليد معدودة مع جملة التسع، أو اذهب فى تسع آيات، ويدل له، ولما جائتهم آياتنا: الفلق والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم والطمسة، وهى جعل نقودهم حجارة، والجدب فى بواديهم، والنقصان فى مزارعهم، ومن عد العصا واليد من التسع عد الجذب والنقصان واحدة، ووجه عد الفلق أن فرعون وقومه شاهدوه، وهو أيضاً آية لمن آمن من قومه، ولمن تخلف منهم، ولم يؤمن ومن لم يعده، اعتبر أنه لم يبعث به الى فرعون احتجاجاً، بل هو انتقام منه آخر أمره، وإن شئت فالجذب والطمسة والنقصان واحدة لاتحادهن مآلا، والثانية العصا، والرابعة اليد، والباقى الفلق والجراد والقمل والضفادع والدم.

{ الى فرعَوْن وقوْمِه } أى موجهات أو مرسلات الى فرعون، أو مبعوثاً او مرسلاً، وهذا المقدر حال من ضمير أدْخل، وذلك كون خاص، أو يعلق باذهب المقدر لفى تسع { إنَّهُم كانُوا قوماً فاسقينَ } تعليل لا استئناف بيانى، خارجين عن دين الله، وهذا معتبر، سواء استشعر السامع أنه بعث إليهم يوسف قبل موسى عصوه، أو لم يستشعر.