Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً }

{ والَّذين لا يدعون معَ الله إلٰها آخر } لا يعبدون غيره { ولا يقتْلوْن النفَّس الَّتى حرَّم اللهُ } أى حرم قتلها فحذف مبالغة فى التحريم { إلاَّ بالحقِّ } لكن يقْتلون النفَّس بالحق، وهى النفس التى لم يحرم الله، وهى المشركة أو المرتدة أو الزانية المحصنة، أو الاستثناء متصل أى إلا ملتبسة بما يخرجها عن التحريم بعد أن كانت فيه، { ولا يزْنُون } بفرج ولا بجارحة، ولا بعين ولا بقلب، وهؤلاء الآيات من عطف الصفات لموصوف واحد، كأَنه قيل: وعباد الرحمن المتصفون بين المشى هوناً، ومتاركة خطاب الجاهلين، وقيام الليل والأعتصام بالله من عذابه، والتوسط فى الانفاق والتوحيد وانتقاء القتل الحرام والزنى، وذلك مضادة للمشركين، والتخلية مقدمة على التحلية، وهى مقدمة بالتأويل، ولو كان الظاهر هنا العكس، لأن المعنى أن الله سبحانه برأهم ما أنتم عليه.

وجه الظاهر من تقديم التخلية أنها أنسب بذكر العبودية، وإنما ذكر لا يدعون مع الله إلهاً آخر مع أنه معلوم متقدم تلويحا الى ما ذكرت من المضادة، أى هم بريئون مما أنتم عليه أيها المشركون.

قال ابن مسعود: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الذنب أكبر؟ قال: " أنْ تجعل لله نداً وهو خلقك " قلت: ثم أى؟ قال: " أنْ تقتل ولدك خشية أن يطعم " قلت: ثم أى؟ قال: " أن تزنى بحليلة جارك " فأنزل الله عز وجل: { والذين لا يدعون مع الله إلٰها آخر } الخ وقال جماعة: يا محمد إن ما تدعو اليه لحسن، لو أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى وغير ذلك، فنزل:قل يا عبادى الذين أسرفوا } [الزمر: 53] الخ ثم أنه لا يخفى أن آيات تحريم الزنا دليل على وجوب التزوج أو التسرى على القادر، لئلا يزنى، ومن لم يقدر فليصبر، ولا يزن، ويستعين على الصبر بالصوم كما جاء الحديث: " إن الصوم له وجاء ".

ومن قدر فالواجب عليه التزوج لأحاديث الأمر به، والنهى عن التبتل، ولتكثر أمة الاسلام، وليباهى بأتباعه الأمم، وتقديم الفرط " ولنخالف الرهبان من غيرنا، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعكاف بن وداعة: " أنت من إخوان الشياطين أو من رهبان النصارى إذْ لم تتزوج وأنت قادر شاب موسر ولم تتسر " وإن خلقه الله لا يحتاج إلى المرأة، أو حدث فيه لم يلزمه التزوج ولا التسرى، وليتفرغ إلى العبادة، وهى أفضل، واختار له بعضهم التزوج أو التسرى لموافقة السنة، ولما قد يحتاج اليه من تناول الفرج لكبر أو مرض، ولا ينافى هذا مدح الله تعالى يحيى بأنه حصور أى لا يأتى النساء، لأنه قبل هذه الأمة، وهذه الأمة جاء فيها الأمر بالنكاح على الاطلاق، وإذا صير الى التزوج فقد قال بعض الحكماء: أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد، مليحة من قريب، غذيت بالنعمة، وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها، وذل الحاجة فيها.

السابقالتالي
2