Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ }

{ لهم فيها ما يَشاءون } من الملاذ لا كديار الدنيا تعمر بأشياء من خارج، ولا يخلق الله فى قلوبهم مشيئة درجة الأنبياء، أو من فوقهم أو الشفاعة فى أهل النار، ولا أن درجة من فوقهم أفضل، بل يرون فضل درجتهم أو مساواتها حال من المتقون، أو من ضمير كانت، أو مستأنفة { خالدين } فيها حال من واو يشاءون، أو هاء لهم الثانى، وجاز من الأول على أنها مقدرة إلا أن الأصل القرب، وكون الحال مقارنة { كانَ } الوعد أو الموعود المذكور، أو الخلود أو ما يشاءون { على ربك } حال من خبر كان، هو قوله: " وعداً أو هو الخبر، ووعداً مفعول مطلق، أى وعد ذلك { وعداً مَسْئولا } حقيقاً بأن يطلب إنجازه لعظمه، أو يسأله الناس فى الدنيا كقوله تعالى:ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } [آل عمران: 194] ويوم القيامة كما قال أبو حازم يقول المؤمنون يوم القيامة: ربنا عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، أو قول الملائكة: ربنا وأدخلهم، ولا واجب على الله، وأما قوله: { على ربك } فبمعنى أنه لا يخلفه، وعطف الانشاء على الاخبار فى قوله:

{ ويوم } لأن التقدير واذكر وأولى من هذا عطف اذكر على قل عطف انشاء على انشاء، أو يجعل ظرفاً معمولا لاخبار معطوف على اخبار، أى يوم { نحشُرهم } أى الله { وما يعبُدون مِنْ دُون اللهِ } يكون ما يكون عليهم من الكروب، ومنها تغيظهم بدرجات المؤمنين، وبتفويت أعمارهم فى غير ما يصلح بهم، وما واقعة على الأصنام عند الكلبى، والضمير فى قالوا لها ينطقها الله عز وجل، أو تقول بلسان الحال، أو على الملائكة وعزير وعيسى ونحوهم، لأن ما قد تقع للعاقل مجازاً على الصحيح، أو لاعتبار الأنواع، والنوع غير عاقل كقوله تعالى:ما طاب لكم } [النساء: 3] أو عليهم وعلى الأصنام لذلك، ولأن الأصنام أحق بها.

فيقول الله للمعبودين { أأنتم أضللتم } صيرتم { عبادى هؤلاء } العابدين لكم ضالين، بأن حملتموهم على الضلال بالدعاء اليه اشراكاً، وسائر عصيان، وذكر عبادى لتعظيم عبادة من هو عبد لا إله خالق لهم، أو تعظيم الجرأة على اضلال من هو عبد الله { أم هو } اى عبادى هؤلاء الضالون { ضلُّوا السَّبيل } عن السبيل كقوله عز وجل:وهو يهدى السبيل } [الأحزاب: 4] أى الى السبيل، أو تعدى لتضمن معنى فقد.