Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ }

{ أَلَم تَر أنَّ الله سَخَّر } سهل { لكُم ما فى الأرْض } من نباتها وحيوانها، ومياهها ومعادنها وجبالها، تتصرفون فى ذلك بحسب المنافع { والفُلْك } عطف على ما عطف خاص على عام، لمزيته بالقرابة مع كثرة منافعها وقوله: { تجرى فى البَحْر بأمره } حال من الفلك، أو الواو عطفت الفلك على لفظ الجلالة، وتجرى على سخر عطف معمولين على معمولى عامل واحد هو أن، وهو ظاهر فصيح.

{ ويُمسكُ السَّماء أن تقَعَ على الأرْض } أى عن أن تقع، أو أو كراهة أن تقع بدل اشتمال من السماء على تضمين يمسك معنى يمنع، والعطف على سخر وهو دليل على قدرته تعالى إذا أوقف جسما ثقيلا فى الهواء بلا علاقة من فوق، ولا أعمدة من تحت، مع عظم ثقله، قال صلى الله عليه وسلم: " أطَّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلاَّ وفيه ملك قائم أو ساجد " لا يقع بعضها على الأرض ولا كلها ولو كان بعلاقة أو أعمدة لاحتاجت الى علاقة أو أعمدة فيتسلسل { إلا بإذنه } بمعنى لو أراد أحد وقوعها لم تقع بسبب ما، إلا بإن أراد، ولا يريد، وغنما يكون المور والإشفاق والطى والتبدل، وصح التفريغ لأن فى الإمساك معنى النفى كأبى.

والسماء الجنس لقول ابن عباس: إن خفت سلطانا فقل: الله أكبر، الله أكبر من خلقه جيمعا، الله أكبر من خلقه جميعا، الله أكبر مما اخاف وأحذر، أعوذ بالله الذى الذى لا اله الا هو، الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، من شر عبادك فلان وجنده وأتباعه من الجن والأنس، إلهى كن لى جاراً من شرهم، جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، لا إله غيرك ثلاث مرات، وليس هذا وعيداً، بل امتنان كما يدل له الامتنان فى قوله:ألم تر أن الله أنزل } [الحج: 63] الخ، وقوله: { ألم تر أنَّ الله سخر } الخ.

وقوله: { إنَّ الله بالنَّاس لرءوف رَحيمٌ } إذ أنزل ماء، وسخر لكم، وهيأ أسباب المنافع، ولم يعطل ذلك بوقوع السماء، وسهل لهم دلائل الدين والرأفة ما يقتضى دفع المضرة والرحمة، ما يقتضى جلب المنفعة، وأخرت لأن الرأفة أهم وأبلغ لا للفاصلة، لأنه لو أخر لفظ رؤوف لصح فاصلة، لأن الواو تعاقب الياء فى الردف كما فى الحميد، بل وجدت الواو في قوله:

{ وهُو الذى أحْياكُم ثمَّ يُميتكُم ثم يُحييكُم إنَّ الإنسان لَكَفُورٌ } وقيل: الرحمة أعم، والأظهر تعليق بالناس برءوف فتقديمه على طريق الاهتمام لا للفاصلة، والإحياء الأول من مضغة وعظم، والثانى من القبور، والإنسان الجنس، المراد أن فى الناس مبالغة فى الكفر لا فى كل فرد، وقيل: الإنسان الكافر مطلقا، ولو قل كفره لأن الكفرة الواحدة للتضمن كثيرا من الكفر، وعلى نوع عظيم منه، وقيل: الأسود بن عبد الأسد، وأبو جهل، وأبى بن خلف، فإما أن أل العهد عنده صلى الله عليه وسلم وإما تمثيل من قائله.