Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِيۤ أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِي ٱلشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

{ وما أرْسلنا من قبْلكَ } من للابتداء { منْ رسُولٍ } من صلة لتأكيد العموم المعلوم من انكرة بعد اللفظ والتصريح بالاستغراق، بحيث لا يبقى وجه واحتمال، وهو من أوحى اليه وبعد الى غيره بأمره شرعى جديد. أو مقرر لما تقدمه كأنبياء بنى إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام من الرجال { ولا نبى } من أوحى اليه كذلك بعث الى غيره أول لم يبعث، أو للرسول مبعوث الى غيره بشرع جديد، والنبى بالجديد أو بالتقرير وقيل: الرسول بالمعجزة والكتاب، والنبى من لا كتاب له.

{ إلا إذا تمنى ألْقَى الشيطان فى أمنيته } دليل على جواز اتيان الجملة بعد إلا مطلقا، وشهر أنه لا بد أن يليها مضارع أو ماض مسبوقة بفعل، أو مقرون بقد، ويجاب بأن ألقى متصل بلا تقديراً، وإذا خارجة عن الشرط والتمنى نهاية التقدير أو القراءة كقول حسان فى عثمان:
تمنى كتاب الله أول ليلة   تمنى داود الزبور على رسل
كما فى ديوانه، وهو راجع للتقدير لأن القارىء يقدر حرفاً حرفاً، والأمنية التمنى، أو لصورة الحاصلة من التمنى، والمعنى أن الشيطان يلقى فى قراءة الأنبياء ما يبطلها، كما قال:وإنَّ الشياطين ليوحون } [الأنعام: 121]وكذلك جعلنا لكل نبى } [الأنعام: 112، الفرقان: 31] الآيتين، وذلك كقولهم: يحل ما ذبحتم، ويحرم ما ذبح الله حين قرأ:حرمت عليكم الميتة } [المائدة: 3] وقولهم: عيسى والملائكة عبدوا من دون الله حين قرئ:إنكم وما تعبدون } [الأنبياء: 98] الآية والشياطين، كما تلقى فى قراءة الأنبياء تلقى فى الرؤيا إذا نزلت من السماوات، وكانت تحت السماء الدنيا فما فى السموات صادق، ولا بد وما تحت السماء هذه يصدق، ويكذب وفى الحديث: " الرؤيا الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان " ومن الصالحة رؤيا عائشة رضى الله عنها ثلاثة أقمار نزلت فى حجرتها، قصتها على أبيها فلما توفى صلى الله عليه وسلم ودفن قال أبوها هذا أحد أقماركم وهو خيرها، ولما توفى أبوها ودفن فيها قيل لها هو القمر الثانى ولما دفن فيها عمر لها هو الثالث.

{ فينسخ الله ما يلقى الشيطان } برد النبى له أو بوحى { ثمَّ يحكم الله آياته } يأتى بها مغبته لا تقبل الرد، والأفعال الثلاثة لتتجدد، وثم للترتيب الرتبى، لأن الأحكام أولى من النسخ المذكور وأظهر، لفظ الجلالة بعد يحكم لزيادة والإيذان بأن الألوهية تقتضى أحكام الأيات، وكذا إظهار الشيطان للإذان بأن الشرور من شأن الشيطنة { والله عليمٌ } علماً عظيماً بكل شىء ومنهما ما يلقى الشيطان والإظهار لما ذكر { حَكِيمٌ } فى تسليط الشيطان بالإلقاء، والجدال.