Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }

{ بل تأتيهم بغْتةً فَتبْهتُهُم فلا يسْتَطيعُونَ ردَّها ولا هُمَ ينْظَرُون } والعجلة ولو كانت بالطَّبع لا يكون التكليف بتركها تكليفاً بما لا يطاق، لأنه عز وجل جعل لهم أسباباً يتوصلون بها الى تركها، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين وقته، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها، والجملة اسمية، وقال بعض الكفوفيين: فعلية، أى متى يأتى هذا الوعد، والخطاب فى كنتم للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وجواب الشرط محذوف، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فلتأتونا به، دل عليه ما قبله، وليس كقولك: أقوم إن قمت، مما نقول فيه يعنى عنه ما قبله، ولا يقدر قوله:لو يعلم } [الأنبياء: 39] استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون به، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم مستمر، ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ، وضع الظاهر موضع المضمر، ليصرح بكفرهم الذى هو علة استعجالهم، وحين مفعول به ليعلم، أى لو يعرف الذين كفروا نفس وقت لا يكفون، أو نزل كاللازم، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف، أى حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال، وذلك حين لا ينفعهم، أوالمفعول لفظ مجىء يتعلق به حين، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون.

وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله:ولا هم ينصرون } [الأنبياء: 39] هكذا لما فعلوا من لاستعجال، أو لم يستعجلو وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان، وبعض لعلموا صحة البعث، وهما ضعيفاً، لأن المقام للاستعجال، وقيل لو للتمنى على معنى من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل، فلا جواب لها، وهو ضعيف، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه، لشدة ظهور حقيقته، ينافيه قوله تعالى:لو يعلم } [الأنبياء: 39] وضمير تأتى لتلك الساعة المدلول عليها، وهى فى أذهانهم وألسنتهم بالإنكار، أو العدة المعلومة من الوعد، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار، وذلك استدراك ببل، على قوله عز وجل:لو يعلم } [الأنبياء: 39] أو تأتى الآيات بغتة، لا على حسب اقتراحهم، على أن الاستدراك متعلق بقوله:لا يكفون } [الأنبياء: 39] والعطف عليه، وبغتة مفعول مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم، أو لمحذوف حال أى باغتة، أو التقدير إيتان بغتة، والبغتة الفجأة، وتبهتهم تدهشهم، أو تقلبهم، وها فى قوله: { ردها } لما عاد إليه ضمير تأتى. وقيل: على البغتة، ومعنى: { ولا هم ينظرون } لا يؤخرون لحظة للاستراحة. وقد أمهلوا فى الدنيا وضيعوا أعمارهم.