Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }

{ وهُو الذَّى خَلق اللَّيل والنَّهار والشَّمسَ والقَمَر } اللذين هما آيتا الليل والنهار، والأربعة بيان لبعض تلك الآيات التى أعرضوا عنها، على طريق الالتفات من التكلم الى الغيبة، لتأكيد الاعتناء بالفجوى، وذكر إيجاد الحيوانات الرواسى، والسماء والطرق بالجعل، وهذا الأربع الخلق، لأن ذلك ليس على نمط واحد، فما هنا محض خلق، وما هنالك جعل فى الأرض، وجعل من الماء، والتكوين سقفاً { كُل } كل واحد من الشمس والقمر { فى فلكٍ } ثابت فى فلك بالإفراد على سبيل البدلية، ولو قدر ثابتان نظراً للمجموع لا للبدلية لصح، كما قال أبو حيان لا كما قال ابن هشام، يجب إفراد الضمير، ولو قدر ما أضيف إليه كل فإنا نرى جوار كل رجل قائمون، كما جاز قائم، وإذا قال كلهم أو قدر الجمع، وجبت المطابقة.

وما قاله ابن هشام حسن لكن لا يجب، والمراد فى فلكين بالتثنية، لكن أفرد نظراً الى أن الكلام على سبيل البدلية، وكذا لو قدر كلهم، فالمراد فى أفلاك، وأفرد لإرادة الجنس، على أن لكل واحد فلكاً وحده، ووجه الجمع مع أن الشمس والقمر اثنان، أنهما معظمان، كأنهما جماعة، وكذا جمعا في قوله تعالى: { يسبحون } ، أو جمعا باعتبار طلوعهما فى كل ليل، وكل نهار كما يقال بهذا الاعتبار شموس وأقمار، أو بتغليبهما على النجوم، وباستحضار النجوم عند ذكرهما، وقد قيل الواو للنجوم، ولو لم تذكر لدلالة ما ذكر عليها، وقيل للشمس والقمر، والليل والنهار، وفيه أن اليل والنهار لا يوصفان بالسباحة إلا مجازاً عن السير، فلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو الحمل على عموم المجاز، وهو هنا مطلق التحول، وفيه أن السباحة مجاز، ولو فى القمرين، وإنما هى حقيقة للحيوان والإنسان فى الماء، وعلى كل اختير الجمع للفاصلة، والواو لغير العقلاء تعظيماً، ولو صفهما يوصف العقال وهو السباحة، ولو كانت تكون أيضاً للحيون مطلقاً.

وقيل: في الشمس والقمر ولانجوم عقول كما قال به بعض المسلمين كالفلاسفة، ويسبحون حال، وإن جعل خبراً علق به فى فلك، وهو جسم مستدير، وكل مستدير فلك مثل فلكة الغزل، وعن ابن عباس أنه السماء فهى مستديرة، وأكثر المفسرين على أن الفلك موج مكفوف تحت السماء تجرى فيه الشمس والقمر، وقال الضحاك ليس جسما بل مدار النجوم والقمرين، وزعم الفلاسفة أن الفلك السماء، وأنه حى علام متحرك بالإرادة حركة مستديرة، لا يقل السكون والذبول، والخرق الالتئام، وشهر أن الأفلاك تسعة: سبعة للسيارة الدرارى السبعة، الثامن للثواب، والتاسع يدور بالكل دورة يوم وليلة، ولعلها أكثر أو أقل.

وقد قيل: إن القمرين والنجوم بأيدى ملائكة تحت سماء الدنيا، تجرى بها الملائكة حيث شاء الله، كما نرى، ونسبة السباحة إليها ظاهر فى أنها تتحرك حركة ذاتية، واختار بعض أنها تتحرك حركة عارضة، أعنى أنها يتحرك ما هى فيه، كمن هو فى سفينة تتحرك، والأولى أولى، إذ لا يقال لمن فى زورق أو سفينة أو صندوق أو على جذع فى الماء إنه يسبح، فهى تتحرك تحرك الحوت فى الماء.