Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ } * { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }

{ كلُوا وارْعَوْا أنعامكم } مفعول لقول مستأنف، أى قلنا أو مفعول لحال من الضمير فى أخراجنا أى قائلين كلوا، أو لنعت أزواجا، أو معمول لنعت أزواجاً، أى مقولا فيها: كلوا، ورعى يتعدى كما فى الآية: ويلزم كما تقول رعت الدابة، ولا شىء من النبات يحرم إلا حوزة الطبيب، وحوزة الشرك، وجوزة هند، فقيل: تحرم، لأنها للسكر، وإلا الأفيون والشيكران والخشخاش كذلك، وإلا النبات الذى يشرب دخانه، فإنه سواء ما يسكر بمجرده أو يغيِّر العقل، وما يفعل ذلك باعتياده إذا انقطع.

وأما الثوم والبصل والكراث فحلال لآل النبى صلى الله عليه وعلى كراهة خوف مضرة الناس، وحرام عليه صلى الله عليه وسلم، لأنه يلقى جبريل، ولم يكرههن بعض إلا أنه يجب علينا أن نحذر مضرة الناس، ولا نطعم الدابة نجساً أو مسكراً، وعنه صلى الله عليه وسلم: " البطاطيخ أربعة: حلو ينبت اللحم، وطيب ينبت الشحم، وحامض يقتل الدود، ومر يقطع الباسور ".

{ إن فى ذلك آيات لأولى النهى } أاشار إلى أقوال موسى وأفعاله وشئونه بإشارة البعد لعلو مرتبته فى الكمال والتنزيل عدم ذكر المشار إليه باسمه منزلة البعد الحسى، والمعنى آيات كثيرة عظام، ولذلك نكر، ولوضوح دلالتها على عظم أفعال الله وصفاته والنهى جمع نهيته بضم النون، وهى العقل سمى لأنه ينهى عن الباطل، كما سمى حجراً لأنه يحجر عنه. أى يمنع وعقلها لأنه يكف عنه. قيل وقد يجىء مفرداص، قيل ويجوز أن يكون مصدراً { منها } من الأرض لا من غيرها { خلقناكم } بخلق أبيكم منها، أو خلقناكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض. وقيل: من التراب الذى يدفن فيه كل أحد، يؤخذ منه فيدر على نطفته، فهو مخلوق من التراب، والنطفة جزء من التراب الذى أخذ من موضع دفنه، وجزء من نطفة ابيه، وجزء من نطفة أمه، وقيل تراب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الكعبة، ونقل فى الطوفان الى محل قبره الشريف.

{ وفيها نُعيدُكم } بالإماتة وتفريق الأجزاء غالباً، إذ من الناس من تأكله السباع، ومن يلقى فى البحر وأجساد الأنبياء، ومن يلتحق بهم ولا تفرق، واختار فى على الى للدلالة على طول المكث فى الأرض { ومنها نُخرجكم تارةً } مرة { أخرى } برد أرواحكم، وما فنى من أجسادكم بنفسه، المعنى أن لكم مرتين من فعلين مرة إدخال ومرة إخراج، أو اعتبر أن خلقهم من الأرض إخراج منها. فهو إخراج أول والثانى بعثهم، وما أصعب تقلب الأزمان بالإنسان.
سقى الله أياماً لنا ولياليا   مضت فجرت من ذكرهن دموع
فياهل لها يوماً من الدهر أوبة   وله لى الى أرض الحبيب رجوع