Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }

{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ } أدوا الزكاة { مِن طَيِّبَٰتِ } جودة وحلا { مَا كَسَبْتُمْ } من الذهب والفضة وعروض التجارة وأصول التجارة والأنعام الثمانية، والإيمان شامل للأعمال الصالحة عندنا، وهكذا إذا لم يذكر العمل الصالح { وَمِمَّآ } أى ومن طيبات ما { أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ } من الحبوب الستة، وقيل، والفول والعدس والتين والزيتون، ونحو ذلك مما بلغ نصابا، وأبحاث ذلك فى الفروع، وأخطا أبو حنيفة إذ أوجبها فى كل ما أنبتت ولو بقولا وبطيخاً ولو قليلا، وما أخرج الله من الأرض هو من جملة ما يكسب، وخصه بالذكر لأن التفاوت فيه كثير { وَلاَ تَيَمَّمُواْ } أصله، تتيمموا، حذفت إحدى التاءين، أى تقصدوا { الْخَبِيثَ } رداءة { مِنْهُ } من الخبيث حال كونكم { تُنْفِقُونَ } حال، أى مقدرين الإنفاق منه، ومن تتعلق بتنفقون، أو يتعلق بمحذوف حال من الخبيث، فتكون الهاء لما ذكر من طيبات ما كسبوا وما أخرج الله من الأرض، أو للمال الذى فى ضمن القسمين، أو لما أخرجنا، وخصه بالذكر، لأن الرداءة فيه أكثر، وكذا الحرمة، لتفاوت أصنافه ومجالبه { وَلَسْتُمْ بِئَاخِذِيهِ } تنفقون منه، والحال أنكم لستم بآخذيه فى حقوقكم، كدين وصداق وأرش لرداءته فأولى ألا ينفق لحرمته، لمنع الشرع من التصرف فى المال الحرام إلا بأدائه لصاحبه، أو للفقراء، أو إصلاحه من فساد مع توبة وضمان { إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ } بأن تغمضوا، أو إغماضاً، أى وقت إغماض على حذف مضاف، لا بالنصب على الظرفية، لأن شرطه التصريح بالمصدر، أو وجود ما المصدرية { فِيهِ } فى شأنه بالقبول من أغمض بمعنى غمض، أى غض بصره، استعير للمسامحة بقبوله مع رداءته، كمن لم ير بعينه عيباً، وهو متعد حذف مفعوله كما رأيت، وقيل، لازم، ومعناه، تساهلتم فى شأنه وتغافلتم { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ غَنِىٌّ } عن نفقاتكم، فتحروا فيها الطيب، لعود نفعها إليكم { حَمِيدٌ } كثير الحمد، أو عظيمه، أى الشكر، أى الجزاء على الطاعة، ومنه قبول الجيد والإثابة عليه، أو محمود على آلائه، ومن الحمد عليها إنفاق الجيد، كانوا يتصدقون بحشف التمر ورديئه ويمسكون جيده، فنهوا عن ذلك.