Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْعَظِيمُ } * { لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

{ اللهُ لآ إِلَهَ } لا معبود بحق، أو لا موصوف بمعنى من معانى إله على الحقيقة { إِلاَّ هُوَ } بدل بعض من الضمير المستتر فى خبر لا المحذوف، أى لا إله موجود، أو لا إله لنا، أو لا للخلق، فهو بدل من الضمير فى لنا، أو فى للخلق، أو فى موجود، وإلا مغنية عن الربط بالضمير، لظهور أن الاستثناء مما قبلها كما فى ما قام القوم إلا زيد ولا يضر التخالف بأن البدل موجب والمبدل منه فى سلب، والمتكلم فى نفى العموم نا، وللتخصيص، وأنه سيذكره بعد { الْحَىُّ } الباقى الذى يتصف بالموت، لا الجسم الذى بروح وتحيز، حاشاه، فالمراد بكونه حيا نفى الموت؛ أو المعنى، الفاعل ما يفعله الحى منا، حاشاه عن الشبه، من علم وإرادة وقدرة وفعل واختيار وغير ذلك من لوازم الحياة، والمتبادر للعرب حين النزول هو الأول، ولا يبعد الثانى لكثرة التعبير بالملزوم عن اللازم ونحو ذلك فى القرآن، وفى كلامهم، والحياة المستمرة هى البقاء، ولا يضر ما قيل إن البقاء غير الحياة، لظهور المراد، والمراد، بالحياة الفاعل على المريد إرادة وفعلا تامين، فلا يرد أن لا مدح فى ذلك، من حيث إن الحيوانات أيضا فاعلة مريدة، وإلا لزم مثل ذلك، فى نحو السميع، فإن المراد العلم بالأصوات علما تاما، ولام الحياة ياء، وقيل واو، كما قيل الحيوان، وكما كتب الحياة بالواو فأصله حيو، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء فى الياء، والصحيح الأول، وواو الحيوان عن ياء تحقيقا عن اجتماع ياءين، وكتبها فى الحيوة واوا إشارة إليها فى الحيوان شاذ { الْقَيُّومُ } عظيم القيام بالذات، أى لا يحتاج لغيره: ولا تلحقه حاجة بخلقه وأحوالهم، الياء المدغمة والواو زائدتان، والمضمومة بدل من واو، أو هى عين الكلمة، ووزنه فيعول، والحى خبر ثان لله، أو بدل منه، أو نعته، أو خبر لمحذوف لنيابة الحى عن اسم جامد إذا لم يجعل نعتا، أو نعت أى هو الحى، أو بدل من لا إله إلا هو، وهو خطأ من قائله، أو بدل منه آخر أو خبر آخر { لاَ تَآْخُذُهُ سِنَةٌ } فتور يتقدم النوم مع بقاء الشعور، وهى النعاس، وقيل، هى الرأس، وهو فى العين وفاؤه واو كعدة وزنة { وَلاَ نَوْمٌ } هو حال تعرض للحيوان غير الملك، بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبة الأبخرة المتصاعدة المانعة للحواس الظاهرة عن الإحساس، وليس ما يعرض للمريض والمغمى عليه لذلك التصاعد فلانهم، وإن سلمنا زدنا قيدا مكان إيقاظ صاحبه، وهو أخو الموت، مزيل للقوة والشعور والعقل والسنة، ريحه تبدو فى الوجه وتنبعث للقلب، وأخطأ من قال: السنة تجرى على الملائكة، عن ابن عباس قال بنو إسرائيل لموسى، هل ينام ربك؟ فأوحى الله عز وجل إليه، سألك قومك، هل أنام، فقم الليل بزجاجتين فى يديك ففعل، فلما مضى ثلث الليل نعس، فوقع لركبتيه، فقام، فنعس آخر الليل فسقطتا، وانكسرتا، فقال، لو نمت لسقطت السنوات والأرض وهلكتا كالزجاجتين، والقياس يقتضى تقديم الأقل فى الإثبات، تقول، فلان أعطى درهما ودرهمين، وتقديم الأكثر فى النفى، تقول، لا يعطى درهمين ولا درهما، وخولف هنا مراعاة للترتيب فى الوجود، فإن السنة متقدمة على النوم، أو هذا على طريق التتميم، لأنه أبلغ لما فيه من التوكيد، لأن نفيها يقتضى نفى النوم ضمنا، فإذا نفى ثانيا كان أبلغ، وهو متضمن لأسلوب الإحاطة والإحصاء الذى يتعين فيه الترتيب الوجودى { لَهُ مَا فِى السَّمَٰوٰتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } خلقهما وخلق ما فيهما من أحزائهما وغيرهما مما تضمنتا من المنافع، وملك كل ذلك، والمراد جنس الأرض { مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ } استفهام نفى، ولذلك صحت إلا فى قوله { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } فكيف يعانده غيره، بدفع ما يريد، وذلك رد على عبدة الأوثان القائلين، أنها تشفع لهم، بل تشفع الأنبياء والملائكة وغيرهم بإذن الله عز وجل وعلا { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } أى أيدى ما فى السماوات والأرض، والمراد ما حضر لهم فى السموات والأرض وهو موجودات تلك المواضع، وضمير العقلاء تغليب، وقيل، المراد الملائكة والأنبياء وقيل الأنبياء { وَمَا خَلْفَهُمْ } ما سيكون من أمور الدنيا ومن الآخرة وأمورها، سماها خلفا لأنه ما جاء، بل سيكون من أمور الدنيا ومن الآخرة وأمورها، فهو كمشىء خلف ظهرك، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما خلفهم ما حضر، لأن الشىء مستقبل ظهرك، أو ما بين أيديهم ما سيكون وما خلفهم ما حضر، لأن الشىء مستقبل لما يجىء، مستدبر لما جاء، أو ما يخشون وما يفعلون، أو ما يدركونه بالحساسة أو العقل وما لا يدركونه { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } من معلومات ولا يصح إبقاء علم على ظاهره، لأن صفاته ذاتية فلا تقبل التجزئة { إِلاَّ بِمَا شَآءَ } أو يعلموه بوحى أو غيره من أمر الدين أو الدنيا أو الآخرة، وأبعاض جسم الدنيا وجسم الآخرة { وَسِعَ كُرْسُيُّهُ } أصله من تركب الشىء بعضه على بعض، كما سميت الكراسة لتركب بعض أوراق على بعض، ويقال تكرَّس البَعر والبول إذا تلبد بعض على بعض { السَّمَٰوٰتِ وَالأَرْضَ } تمثيل لعظمته المحققة الفعلية بالحسى المترهم، وذلك أبلغ، لأن التمثيل بريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا، ولا كرسى ولا قعود، تعالى الله، أو كرسيه علمه، وهو ضعيف، وهو قول الحسن أو ملكه، لأن الكرسى محل العالم والسلطان، أو هو المذكور فى قوله صلى الله عليه وسلم:

السابقالتالي
2 3