Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ } * { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }

{ حَٰفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَٰتِ } الخمس، بتحسين الطهارة، والأداء أول الوقت، وإحضار القلب، والخشوع، والمداومة، ولتأكيد ذلك قال حافظوا بصيغة المفاعلة التى أصلها أن تكون بين متغالبين، كل يجهد نفسه، وذكره بين ذكر الأزواج والأولاد، وبين الأزواج أيضا لئلا يشغلهم ذلك عن الصلاة { وَالصَّلَٰوةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر، توسطت بين صلاتى النهار وصلاتى الليل، أو الصبح توسطت بين صلاة الليل وصلاة النهار ولا تجمع مع غيرها، أو الظهر فى وسط النهار، أو المغرب توسطت فى القصر والطول، أو العشاء توسطت بين صلاتين لا تقصران، أو الوتر أو سنة الفجر، أو سنة المغرب، أو صلاة الجنازة، أو واحدة من الخمس لا بعينها، أو صلاة الجمعة، أو صلاة الجماعة، وخصت من عموم الصلوات لفضلها، أو الوسطى صلاة الفرض كلها، والصلوات الفرض والنفل، وخصت لذلك، أو صلاة الضحى أو صلاة الخوف، أو صلاة الأضحى أو صلاة الفطر، أو صلاة الليل الواجبة، أو صلاة الليل النفل، وما فيه توسط فى الزمان فظاهر، وما لم يكن فيه فمعنى توسطه فضله، والأكثر على أنها صلاة العصر، قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ناراً " ، وعن عائشة أنها تقرأ والصلاة الوسطى صلاة العصر، وعنه صلى الله عليه وسلم والصلاة الوسطى وصلاة العصر بعطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى، فهى إما غير العصر وإما هى، والعطف تفسير بإعادة العاطف محاكاة له فى الصلاة الوسطى، فضلت العصر لأن الناس يشتغلون عندها بالمكاسب، كما أن لصلاة الفجر مزية القيام من لذة النوم، وأما اجتماع الملائكة فقيل عند الفجر وعند العصر لأنها من المساء، وأولى منه اجتماعهم عند المغرب والوسطى من معنى الفضل، فقيل الزيادة، وهو مؤنث اسم التفضيل، لا من التوسط بين شيئين، كالكون بين صلاة النهار والليل، لأنه لا يقبل الزيادة، إلا أن يقال بخروجه عن التفضيل، والتوسط المذكور واقع فى الفجر أيضا. ووقع العشاء أيضا باعتبار كونها بين جهريتين، واعترض حديث التفسير بصلاة العصر بأن فى إسناده مقالا، وبأن ذكر صلاة العصر مدرج، لقول على: حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس الجواب أنه لا يكون هذا ردّاً، بل تقوية، إذ لا صلاة تلى الغروب إلا صلاة العصر، فهو بيان لما زعموا أنه مدرج، وما رد به التفسير بصلاة العصر أنهم حبسوهم يوم الأحزاب عن صلاة الظهر والعصر معا، كما فى رواية ويجاب أنه خص العصر بالذكر لمزيد فضلها، وزعم بعض أن الأصل شغلونا عن الصلاة وصلاة العصر، فحذف العاطف، وهو تكلف بعيد، وعورض ذلك أيضا بحديث أحمد وأبى داود أنه صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة.

السابقالتالي
2