Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ }

{ وَقَٰتِلُوهُمْ } عند المسجد الحرام وغيره، بدأوكم أو لم يبدأوكم { حَتَّى } إلى أو كى { لاَ تَكُونَ } تثبت { فِتْنَةٌ } ى شرك وصد وقتل منهم، ولا تقبل جزية، لأن الكلام فى شرك العرب فى الحرمين، وما يليهما، وليسوا أهل كتاب ولا مجوسا { وَيَكُونَ الدِّينُ } كله كما فى الأنفال ولم يذكره هنا لأن الكلام هنا فى أهل مكة والدين العبادة والتوحيد والاعتقادات والأمور التى هى صواب وحق يحكم بها ويؤمر بها وتتخذ دينا { لِلَّهِ } لا يعبد سواه ولا يعتبر شرع غيره من الأديان الباطلة ولا تعتقد الألوهية لغيره { فَإِنِ انْتَهَوُاْ } عن الشرك والقتال والصد فانتهوا عن قتالهم، أو فلا عدوان عليهم كما قال { فَلاَ عُدْوَٰنَ } أى لأنه لا عدوان { إِلاَّ عَلَى الظَّٰلِمِينَ } بالشرك والحرب والصد غير المنتهين عن ذاك. والمنتهى ليس ظالما، والعدوان البغض والقصد بسوء كالقتل والسبى والغنم، ولا يقال العدوان الظلم، والاعتداء معبراً به عن الجزاء عليهما للمشاكلة لأنا نقول غير الظالم لا تسمى الإساءة إليه جزاء أيضا، وفى قولنا المعنى لا تفعلوا ما هو فى صورة الظلم مجازاة بمثله إلا على الظالمين تكلف، وعلل قولة واقتلوهم حيث ثقفتموهم تعليلا جميليا بقوله:

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ } ذو القعدة من السنة عند عمرة القضاء قال الله لا تكرهوا قتالهم فى الشهر الحرام فإنه مقابل قتالهم وصدهم لكم عام الحديبية، فإن منعوكم فى عمرة القضاء فقاتلوهم هتكا لحرمتهم كما هتكوها لكم فى الحديبية { بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ } ذى القعدة من السنة السادسة فى الحديبية، قاتلهم المشركون فيها ببعض سهام وحجارة كما روى عن ابن عباس، وما فى البخارى من أنه لم يقع قتال فى الحديبية، معناه لم يقع قتال كبير، وعن ابن عباس، رمى المسلمون المشركين فى عمرة الفضاء حتى أدخلوهم ديارهم، وقيل لم يقع القتال فى ذى القعدة وإنما هو ما يراد عند الثانى { وَالْحُرُمَٰتُ } جمع حرمة ما يجب احترامه وحفظه، وهذا احتجاج لجواز هتك حرمة الشهر بهتكهم إياه فى الحديبية ولله أن يهتك ما شاء { قِصَاصٌ } أى شأن الحرمات قصاص، أو الحرمات ذوات قصاص، كأنه قيل الشهر الحرام من الحرمة والحرمة يجرى فيها القصاص فى الجملة، نفساً أو عرضاً أو مالا، والشهر الحرام مما أراد الله فيه القصاص بالقتال، وأما ما يقال الشهر الحرام من الحرمة، وكل حرمة يجرى فيها القصاص فالشهر الحرام فيه القصاص فلا، لأنه لا يثبت أن كل حرمة فيها قصاص { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فى عمره القضاء بالمنع عنها أو بالقتال فى الحرام أو الإحرام أو الشهر الحرام { فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ } جازوه عن اعتدائه، سمى فعلهم باسم الفعل الأول للشبه ولعلاقة الجوار وباسم الملزوم وباسم السبب، وكذا فى سائر اعتبار المشاكلة { بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } بالدخول فى مكة، ولو كرهوا كما منعوكم منها فى العام الأول، وقاتلوهم على المنع، ولو لم يقاتلوا فيه، بل اقتصروا على المنع، كا تقاتلوهم إن قاتلا، ولا تزيدوا بأن تقاتلوهم ولم يقاتلوكم ولم يمنعوكم، أو بأن تقاتلوا من لم يقاتل، عمم الشافعى القتل بمثل ما قتل به محتجّاً بالآية كقتل بمحدد وخنق وحرق وتجويع وتغريق حتى لو أغرقه فى عذب لم يغرق فى ملح { وَاتَّقُواْ اللهَ } احذروا عقابه على المبالغة فى الانتقام وعلى الاعتداء الحقيقى الذى هو فعل ما لا يجوز، أو اتقوا الله فى الانتصار لأنفسكم بما لا يجوز وترك الاعتذار بما لا يجوز { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالعون فى أمر الدين والدنيا وبالنصر وإصلاح الشأن والحفظ، والاتقاء اتقاء المعاصى إجلالا لله، واتقاؤها خوفاً من عقابها واتقاء الله أيضاً إجلاله.