Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تيسير التفسير/ اطفيش (ت 1332 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

{ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ } جمع شاهد كعالم وعلماء، أو شهيد ككريم وكرماء { إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } قالت اليهود، لعنهم الله، للنبى صلى الله عليه وسلم: ألم تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، وما مات نبى إلا عليها، فنزل { أم كنتم شهداء } وعنوا باليهودية ملة موسى، وعنوا ألا تخالف فيما خالفها القرآن والإنجيل فيه، أو عنوا اليهودية المحدثة الباطلة، فكذبهم الله بأن يعقوب أوصاهم بدين الحق ولم تحضروا، ولو حضرتم فى زمانه لسمعتموه فى ذلك، وإنما اليهودية بعد موسى { إِذْ } بدل من إذ { قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِىَ } من بعد موتى، أراد بما العموم، من يعلم ومن لا يعلم، ويبعد أن يكون المراد ما لا يعلم فقط، وأنه كمختبر لهم، وكانت المعبودات فى زمانه أصناماً ونجوماً وغير ذلك مما لا يعلم، فيقول لهم: أيها تعبدون، فأجابوا أن لا نعبدها، بل نعبدالله، كما قال { قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَائِكَ } أى الله الذى هو معبودك، ومعبود آبائك { إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ } عده أباً ليعقوب تغليباً للأكثر، ولأنه عمه، والعم أب، كما فى الحديث، وأن العم صنو الأب، وأن العباس بقية آبائى، وقال: ردوا علىّ، أى، وهو العباس حين بعثه لمكة ليدعوهم، لئلا يقتلوه، واحفظونى فى العباس فإنه بقية آبائى، وقدمه على إسحاق الأب الحقيقى تغليباً، ولكبر سنه، إذ زاد على أخيه إسحاق بأربع عشر سنة، ولأنه جد نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو جعلنا إبراهيم بدلاً من إله على حذف مضاف، أى إله إبراهيم لم نحتج لتأويل فى ذكر إسماعيل إلا أن فيه سوء أدب { وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهاً وَٰحِداً } بدل من إلهك، أو نعنى إلهاً واحداً، تصريح بالتوحيد نفياً للتعدد المتوهم من قوله { إلهك وإله آبائك } فإن أغلبية كون العرفة المكررة عين الأولى لا تكون نصا، ولأنها فى غير العطف، أما فيه فكما هنا، فقد عارضها أغلبية أخرى، هى أن الأصل فى العطف التغاير، وقد تستفاد الوحدة من الهاء، فيكون قوله واحداً نقياً للتركيب والمشاركة فى الصفات { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مخلصون التوحيد، أو منقادون لأمره ونهيه.